صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - خطاب
هكذا كان الوضع في السابق، ووضع دوائرنا الآن وضع سيء. ولقد كان الوضع سابقاً أنّ الدائرة التي يمكن ادارتها بمائة موظف، كان فيها خمسمائة أو ألف موظف. نعم كان يكفي لإدارتها مئة موظف فقط، أما الآخرون، فيجلسون هناك للتنزه وقضاء الوقت، ثم يأخذون رواتبهم في آخر كل شهر. وقد عرض التلفزيون مرة وضع الدوائر هذا. فهؤلاء يريدون أن يكون الوضع كذلك. لذلك يجب على الجامعات أن تربي علماء لا أن تربي إداريين، فالإدارة مسألة بسيطة، والحاجة إليها قليلة، ومع ذلك يجب ان يكون هناك اداريون.
أما الجامعة فيجب أن تربي العلماء الذين يستطيعون إدارة امور بلادهم علمياً وثقافياً، لا أن تكون الوظيفة والراتب آخر آماله، فيجلس في الدائرة مجمداً. ولو كان العمل في الدوائر موجوداً فلا بأس بذلك، لكن العمل غير موجود فيها. فالدوائر لا تستطيع استيعاب كل هذا العدد من الموظفين الا إذا كانت ميزانية الدولة تصرف في غير محلها وبلا مبرر. وأنّ الموظفين ينشأون كسالى عاطلين. وتكون النتيجة أنّ هذه الطاقة التي يفترض أن تلعب دوراً بنّاءً نشطاً، تنشأ عاطلة مشلولة، إضافة الى ضياع ميزانية الدولة. لذلك يجب أن تُصلح هذه الأمور.
مسؤولية بناء الذات وإصلاح الوضع الاجتماعي
إني في آخر أيام عمري، أما أنتم فشباب، فأصلحوا هذه الأمور. فإذا أردتم أن تكونوا مستقلين فانهضوا لإصلاحها. إذ يجب على الجميع أن يبدأوا بإصلاح أنفسهم، وإصلاح الناس، لأن الاصلاح مقدم على كل شيء. ولتكن الجامعات مراكز للتربية إضافة الى كونها مراكز للعلم.
فالتربية أمر واجب، لأنّ العالم إذا لم يتلق التربية الصحيحة، يصبح وجوده مضراً، لأنه يمكن أن يخون، والعالم الخائن خطره على المجتمع أكثر من خطر بقية الناس. فيجب عليكم أن تفرضوا التربية في الجامعات، وعلى الجامعيين أن يربوا الطلبة، فإنهم مستعدون لتلقيها. فإذا ربيتموهم تربية صحيحة متقنة، فإنهم يستطيعون ادارة البلاد. لأنكم في المستقبل يجب أن تديروا البلاد بواسطة هؤلاء الشباب، وذلك لأنكم تريدون أن تكونوا مستقلين، وأن تكونوا جميعاً أحراراً إن شاء الله وهذا يفرض عليكم-- أيها الجامعيون والمربّون والمعلمون-- أن تربوا الشباب وتعلّموهم، وأن تكون التربية ملازمة للتعليم.
أسأل الله أن يحفظكم جميعاً، إن شاء الله، ويوفقكم، ويسدد خطاكم. وإني سأساعدكم بقدر المستطاع، ما دمت حياً. وسأعمل كل ما في وسعي.