صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - خطاب
وموضوعهما واحد ايضاً. لكنّ أولئك يريدون أن يثيروا الفرقة، إذ يريدون عزل الجامعيين عن الحوزات العلمية، وأن يوجدوا أحزاباً وفرقاً كثيرة لكي يختلف بعضها مع بعض. وإننا-- للأسف-- لم ننتبه لذلك.
نحن لا نستطيع ادراك عمق هذه الأمور، لأننا شهدنا-- في أقل من سنة-- ظهور مائتي تنظيم وتكتل، ومائتي حزب أعلن عن وجوده. فما معنى ذلك؟ وما الذي حصل حتى كان كل هذا؟ فقد ظهرت مائتا فئة هنا، وكلما كثرت الجماعات كثرت الخلافات.
إنّ اتخاذ الأحزاب ألعوبة ووسيلة للوصول الى الأهداف المرجوة قد حصل لأول مرة في بداية ظهور الحركة الدستورية، إذ أوجدوا-- لأول مرة-- حزباً في إيران. والغرض من كل ذلك هو توسيع شقة الخلاف بين طبقات الشعب، والحيلولة دون اتحادها، حينما كان هناك حزب العدالة، وحزب آخر هو الحزب الديمقراطي فإنّ هذين الحزبين كانا خصمين، لأنّ كلًا منهما يدعو الى نفسه. لكنّ الأحزاب في الخارج ليست كذلك. وإذا رأيتموهم يظهرون أنهم مختلفون فيما بينهم، فإنّ ذلك لتضليلنا وخداعنا، إذ لا توجد بينهم اختلافات أساسية مطلقاً.
إنهم يريدون بتظاهرهم بهذه الاختلافات، أن يخدعونا لنختلف فيما بيننا. فإنهم يعتبروننا اطفالًا، ويتعاملون معنا على هذا الأساس، ويلقون في الساحة كرة حتى يلهوا الناس بها.
ضرورة التحول الفكري
إذا كنتم-- أيها السادة-- وإذا كان الشعب يريد استقلاله-- ولا شك أنه يريد ذلك-- وكان يريد حريته-- ولا شك أنه يريدها-- فيجب أن نحرر أفكارنا. فإنّ أفكارنا-- الآن-- محدودة بقيود، ونحن نستطيع إيجاد نهضة فكرية، وقد حدثت هذه النهضة فعلًا. لكن يجب علينا مواصلتها. وأنتم-- أيها الجامعيون-- علماء ومفكرون فعليكم أن تربوا شباننا تربية تمكنهم من أن يدركوا بأنفسهم أهمية منزلتهم ودورهم في الحياة، وأن لا يقولوا: علينا أن نبقى على تبعيّتنا للغرب، وأن نصير غربيين او شرقيين.
إذا أتت من الغرب بعض الصناعات، فعليهم أن يتعلموها، لكن لا يجوز لهم أن يتغربوا. فإنّ تعلم شيء أمر يختلف عن أن يصوغ الإنسان عقله صياغة غربية ويتجاهل شخصيته. إننا لا نخالف المدنية. بل نخالف المدنية المستوردة، فإنّ استيراد المدنية هو الذي أوصلنا الى هذا الوضع اليوم.