صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - خطاب
ولكن-- رغم ذلك-- لا يستبعد وجود أشخاص مفسدين بين شعب بلغ عدد نفوسه نيفاً وثلاثين مليون نسمة، وهذا أمر طبيعي، إذ كان موجوداً في السابق، وهو موجود الآن أيضاً. لكنّ الوضع بعد ثورتنا لم يكن بهذه الصورة التي يقع فيها القتل الجماعي من قبل الثوار الذين انتصروا، أو أن يضيقوا الخناق على الناس. لم يحصل مثل هذا، ولأنّ الثورة ثورة شعبية وكانت لأجل الإسلام. وهذا أحد امتيازات هذه الثورة على بقية الثورات، فهي ثورة شعبية إسلامية.
التعبئة العامة على طريق البناء
أنتم ترون-- الآن-- أنّ جميع فئات الشعب مشغولة بانجاز أعمالها باستثناء فئة قليلة فاسدة عميلة تستلهم أفكارها من الخارج. فالجميع يشعرون بمسؤولية العمل لأجل وطنهم، والجامعات والمعاهد العلمية تنجز أعمالها انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية، وكذلك الزراع مشغولون بالزراعة. قبل يومين جاء المزارعون من أطراف قم، وقد أعجبني فيهم أنهم كانوا يحملون مساحيهم وسنابل الحنطة، وهم يهتفون قائلين: نريد اصلاح زراعتنا بأيدينا. فالمزاعون مشغولون بانجاز أعمالهم ايضا.
لكنكم تعلمون أن المسؤولين السابقين سعوا إلى نشر الفساد في هذه البلاد منذ خمسين سنة على الأقل، ولم يشغلهم الانهماك في الفساد عن التعرض للشعب. بل كانوا يسعون الى إلحاق الضرر بالبلاد في مختلف المجالات، فكانوا يلحقون الضرر بالجامعات بأساليب معينة، حتى أنهم أوجدوا جامعة استعمارية خاصة، حينما يدخلها شباننا ويتخرجون منها، نراهم يتكلمون لصالح الآخرين أكثر مما يتكلمون لصالحهم أنفسهم. لقد أرادوا أن يربوا شباننا بهذه الصورة.
حينما تطّلعون على بقعة من بقاع البلاد تجدونهم قد أفسدوها، فهم يزرعون الخلافات بين فئات الناس، ويثبطون الناس عن أعمالهم، وهكذا نلاحظ قلة إقبال الناس على أعمالهم، وهم لا يتركون الناس ينجزون أعمالهم، بل يريدون أن يكون الناس بحاجة إلى الآخرين. فجعلونا مفتقرين إلى غيرنا. والأدهى من ذلك أنهم جعلوا ثقافتنا بحاجة الى غيرنا، كما جعلوا عقولنا أسيرة الغير، حتى غدونا نعتقد بعدم وجود شيء غير الغرب، وأن لا شيء لدينا يمكن الاعتماد عليه. ولابدّ لنا من الاعتماد على الشرق أو على الغرب. وحتى كان رجالنا الطيبون يقولون: علينا أن نرتبط بالغرب. وذلك لأنهم كانوا لا يدركون أننا نستطيع أن نقول ونعمل بالاعتماد على أنفسنا. إننا نرجح الابتعاد عن هذه الحضارة التي تفسدنا، ونعيش حياة إنسانية بسيطة.