صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - خطاب
ثورتنا، إذ لم تتبعها عمليات قتل. في حين يُقال: إنهم قتلوا في افغانستان أكثر من ثلاثة آلاف شخص دفعة واحدة. كما قتلوا في مسجد واحد مائتين وخمسين من المصلين وغيرهم ممن كانوا مشغولين بأعمالهم. لكنّ هذه الجرائم لم تحدث في ثورتنا؛ لأنّ الذي حدث هنا لم يكن مواجهة سلطة لأخرى. بل كان الشعب هو الذي يواجه السلطة. وبعد أن سيطر الشعب على زمام الأمور لم يقدم على إلحاق الضرر بأحد، إذ كانت الحرية سائدة في هذه البلاد لمدة خمسة اشهر تقريباً بشكل لم يسبق له نظير في ثورات العالم، ففرنسا-- مثلًا-- التي يقال عنها إنها مهد الديمقراطية، نجدها بعد أن قامت ثورتها قتل فيها أناس كثيرون، ولا يُعلم هل حصل فيها الاستقرار الكامل؟ لكنّ الأمر هنا يختلف تماماً، إذ بعد تحطيم الحواجز واحداً بعد الآخر، سادت البلاد حرية مطلقة حتى ان المطارات بقيت مفتوحة.
الحرية الكاملة بعد الثورة الإسلامية الإيرانية
الأساس في الثورات أن لا تكون مطارات البلاد مفتوحة، بل تغلق كل الحدود، وتتم مراقبة جميع الاتصالات الهاتفية وغيرها، فيعزلون البلاد عن الخارج، ويمنع صدور الصحف والمجلات.
جميع الثورات والانقلابات التي حصلت كان يعقبها تضييق الخناق على الشعب، وهو أشد من كل تضييق، لكنكم رأيتم جميعاً أنّ ثورتنا أعقبتها الحرية المطلقة التي بلغت حداً كان المفسدون يستغلونه لأغراضهم. واستمرت هذه الحرية لمدة خمسة اشهر. إذ كانت تتمتع بالحرية الكاملة جميع الصحف والمجلات، وكان المتحدثون والخطباء أحراراً فيما يقولون، كما كانت جميع طرق المواصلات مفتوحة، وهي الآن مفتوحة أيضاً. ولكن بعد مرور بضعة أشهر تبين أنّ بعض هذه الصحف تريد نشر عقائدها الخاصة، ثم ظهر أنها تتآمر، وتعمل كأجيرة لصالح اسرائيل المعادية للبشرية، فهي أجيرة ومتآمرة، وبعض الصحف أغلقت لتقديم اصحابها الى المحاكمة لمعرفة بواعث قيامهم بهذه الأعمال؟
هذا غاية ما حصل عقب ثورتنا، أما القتل الجماعي وما شاكل ذلك فلم يحصل مطلقاً. وكل ما في الأمر أنه أُلقي القبض على عدد معين من الأشخاص الذين كانوا يقومون بأعمال الدعارة والفساد الأخلاقي والقتل والتحريض عليه، وقُدّموا الى المحاكمة، وبعد أن ثبتت جرائمهم، حكم على بعضهم بالإعدام، وأُلقي الآخرون في السجن، فنال كل واحد منهم جزاءه.
الثورة النموذجية
لا توجد في العالم ثورة تعقبها حرية وتعامل إنساني كهذا الذي حصل بعد ثورتنا. وسبب ذلك هو أنّ ثورتنا شعبية وإسلامية. فالشعب كان يلزم نفسه بأن لا يفعل ما يخالف الإسلام.