صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٥ - خطاب
هطل في ارض عطرة. فالعالم الذي لم يهذّب نفسه يكون خطره اكثر من الجاهل بكثير. فالجاهل حتى لو كان فاسداً لا يؤدي إلّا إلى افساد نفسه. بينما العالم إذا فسد فانه سيفسد العالم، ويجر البلاد إلى الفساد. فالتزكية تسبق التعليم والتعلم، (يزكيهم) النبي جاء ليزكيهم، ليربيهم، ليعد النفوس، وبعد ذلك (يعلمهم الكتاب والحكمة). فاذا لم يكن الكتاب والحكمة مقروناً بالتربية ولم يكن مشفوعاً بالتزكية، فسيكون الموجود الذي يخرج شبيهاً بالموجودات التي شغلت مناصب في مجلس الشيوخ وفي مجلس الشورى قبل انتصار الثورة. فالمجلس كان طاغوتياً للغاية وفي غاية الأبهة. أبنية الجامعات أيضاً كانت فخمة للغاية. فالاجانب لا شأن لهم بذلك. فليكن البناء ما شاء ان يكون، فلينفقوا عائدات الشعب على هذه الاباطيل. ولتكن الوزارات طويلة وعريضة، ولتنفق فيها أموال طائلة. فالأجانب لا شأن لهم بذلك. بل ان المحتوى والمضمون كان شغلهم الشاغل. فالمعلمون-- ما عدا بعضهم-- انصار الاستعمار ويعملون لصالح المستعمر، وكانوا يعدون شبابنا لخدمة المستعمر.
ضرورة التغيير في الجامعات ووزارة التربية والتعليم
انتم الآن تعملون في حقل التربية والتعليم، ولكن أي تربية وأي تعليم، لا ينبغي أن تخدعوا انفسكم بالالفاظ. لا تخدعوا أنفسكم بانكم تعملون في حقل التربية والتعليم. السادة الذين يعملون في الاتحاد الإسلامي أيضاً لا يخدعوا أنفسهم باللفظ الإسلامي. فلينظروا أي أعمال يقدمون، وماذا يعتزمون القيام به، هل هذه الأعمال تخدم البلاد وتخدم الإسلام؟ فاذا كانت التربية والتعليم تخدم البلاد وتخدم الاسلام، والاتحادات الإسلامية الموجودة الآن في كافة الدوائر ويجري الحديث عنها، اذا كانت تخدم البلاد وتخدم الإسلام فان اثارها ستتجلى للجميع في غضون عدة سنوات. إن الذين يعارضون اصلاح الجامعة، والثقافة، وان تصبح إسلامية، هؤلاء هم الذين تربوا وترعرعوا في احضان الأجانب ويخافون من اسلمة الجامعات لأنه يتعذّر عليهم النهب والفساد والاستغلال. يخافون من اسلمة الجامعات لانها لن تكون بعد ذلك مركزاً للفساد، هم يخافون من هذه النتيجة.
توجد الآن مراكز يستحي الإنسان ان يذكرها موزعة في كل البلاد وفي جميع الوزارات وجميع الدوائر، يستحي الإنسان ان يذكرها أو يتحدث عما يجري فيها. هؤلاء الذين كانوا في نفس الوزارات وما زالوا، هؤلاء الذين اوفدتهم إلى داخل الوزارات شاهدوا ونقلوا لي، نقلوا لي اشياء عنها. فلا يكفي أن يكون هناك في الوزارة الفلانية أو الوزارة الفلانية لديها اتحاد إسلامي، إذا كان لديها اتحاد إسلامي فكيف سمح هذا الاتحاد الإسلامي ان تبقى الاوضاع متدهورة الى هذا الحد. ولو ان التربية والتعليم كانت صحيحة لبلغت البلاد الاكتفاء الذاتي من الناحية الثقافية، لا ان نقوم الآن بتبذير ثروات هذا الشعب ونرصد مبالغ باهضة في هذا المجال بعد