صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - خطاب
ليس لأجل منصب. وإنما لأجل الله. الشخص الذي يهجم بيد عزلاء على أصحاب الأسلحة الذين يطلقون النار بلا أي تحرج، لا يقوم بهذا للحصول على مكاسب دنيوية، فهو يضحي بنفسه. الذي يغض الطرف عن الدنيا لا يمكن أن يعمل هذا من اجل الدنيا. في هذا التحول الذي شملكم جميعاً، جميع من نزل إلى الساحة تقريباً، النساء والرجال، الصغار والكبار، النساء وهن يحملن الصغار في أحضانهن، لم تكن في هذه الحال أية شبهة شيطانية ولا أية آمال شيطانية. تذكروا حالتكم تلك، حالتكم حينما كنتم تصعدون إلى السطوح وتهتفون الله اكبر، وكان الشياطين في الأطراف يستهدفونكم بالرصاص. كنتم تنزلون إلى الشوارع وتواجهون أناساً لا يخشون الله ويريدون سحقكم بالدبابات. تذكروا حالتكم تلك. انها حالة كان الله وليكم فيها. أي ان كل شيء فيكم كان إلهياً. حركتكم كلها كانت حركة إلهية، كنتم يد الله في تلك الحال. وهذه الجماعة، هذه الجماعات التي كانت تعمل بهمة واحدة، هؤلاء كانوا يد الله؛ يد الله مع الجماعة [١]، تذكروا هذه الحال وحافظوا عليها. لا تقولوا لقد انتهت المسألة وتعالوا الآن لنتقاسم، لا تقاسم في الأمر، ليس هنالك تقسيم، التقسيم لأولئك الذين عملوا من اجل مطامح دنيوية. أنتم ذهبتم ووضعتم أرواحكم على طبق الإخلاص وأهديتموها. هل فعلتم هذا لأجل بطونكم حتى تريدون الآن التقسيم؟! لا تقسيم في الأمر.
سمو قيمة التضحية في سبيل الله
اطلبوا من الله، اطلبوا الأجر من الله، هذه الأشياء الدنيوية لا تمثّل ثمناً لتضحيتكم بأنفسكم ووضعكم إياها على طبق الإخلاص. والآن هل تريدون بدل التضحية بأرواحكم داراً أو دكاناً أو منصباً، هل يمكن أن يكون هذا بدل ذلك؟! الذي ضحى بكل شيء عنده، بنفسه، بإبنه الشاب، وبكل ما يملك، يأتي الآن ويقول أعطوني داراً بدل ذلك. هل لهذا بدلٌ أصلًا؟ هذه التضحية لا يستطيع أحد تعويضها سوى الله. لو أعطيتم كل هذه الدنيا لما كانت عوضاً. حافظوا على تلك الحال، وعودوا إليها، ولا تعودوا إلى الخضوع لقيادة الشيطان ولا يكون الطاغوت وليكم. إذا بقيت تلك الحال، حكمتْ فيكم ولايةُ الله، وهذا شيء لا يعوّض. أنتم الذين تذهبون إلى كردستان وتضحون، هذه التضحية لا تعوض في الدنيا حتى تأخذون العوض. إذا خطر ببالكم فكرة الحصول على العوض، فمعنى ذلك أن عملكم لم يكن لله، بل للدنيا. إذا كانت القضية قضية تقسيم أموال، سيتضح أن الأمر كان للدنيا حيث يراد الآن تقسيم الأموال. في حرب (حنين) حينما تقدم المسلمون وحصلوا على غنائم، أعطى الرسول الأكرم
[١] حديث نبوي، صحيح الترمذي، ج ٣، ص ٣١٦.