صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - خطاب
عرقلة وتضعيف البعض الآخر؛ مدعاة للانحطاط والسقوط
المسألة الأخرى التي أريد أن أقولها وهي تتمة لما قلته، هي أن بلادنا لا تزال في بداية مشوارها وبداية مشاريعها، وقد تحقق لحد الآن كل ما تحتاجه أية حكومة من الحكومات والحمد لله، لكننا ما نزال في أول الطريق. في هذه البداية التي نحن فيها ثمة ميزة قد لا تكون في المراحل الآتية. الآن حيث يواجه بلدنا الهجمات من الخارج والداخل، الابتلاء يتمثل بالطروحات المختلفة للأقلام المختلفة والمجلات المختلفة والخطباء المختلفون والأشخاص الذين يثيرون الضجيج في هذا البلد، والابتلاء الخارجي هو القوى الكبرى، إذا أردنا النصر لبلدنا وللإسلام، فينبغي أن لا يعرقل بعضنا على البعض الآخر. يجب أن نكون صوتاً واحداً. قضية التوجيه مسألة، وقضية العرقلة مسألة أخرى. لابد من التوجيه. المجلس مركز لصدور كل القوانين والقدرات. المجلس يوجّه الجميع ويجب عليه ذلك، ولكن ينبغي أن لا يضعف المجلسُ الحكومةَ. ولا ينبغي أن تُضعّف الحكومةُ المجلس. فتضعيف أي منهما تضعيف للذات أيضاً. إذا عمد رئيس الحكومة، رئيس الجمهورية إلى تضعيف المجلس، فإنه سيسقط هو قبل المجلس. وإذا ضعّف المجلس الحكومة ورئيس الجمهورية والعاملين في الجهاز التنفيذي فسيضعف هو أيضاً وهذا ليس من المصلحة حالياً. وإذا حصل مثل هذا يوماً ما فإنه جريمة. إن هذا الأمر جريمة كبيرة جداً في الوقت الراهن. فلو لم تكن بلادنا تعاني من هذه المصائب لكانت هذه مخالفةً على كل حال، لكنها ليست بالمخالفة التي تهدد بلادنا بالفناء والهزيمة.
اما اليوم حيث البلد يمر بهذه الظروف، ولا يستطيع عملاء الأجانب أنفسهم أن يروا كل هذه الانجازات التي لم تحصل طوال عدة سنين قد تحققت في غضون سنة وشهرين أو ثلاثة أو عدة أشهر، هذا ما لا يستطيعون رؤيته. كانوا يتوهمون منذ البداية ويمنون أنفسهم بأن الجمهورية الإسلامية لن تنجح أساساً. كانوا يعارضونها أساساً ويقولون: (الجمهورية، ليس من الضروري أن تكون إسلامية، لتكن جمهورية وطنية) لم نر من هؤلاء الوطنيين سوى التخريب. إذا كان أحدهم إنساناً صالحاً إسلامياً، فإننا لم نر منهم عملًا مفيداً.
علينا جميعاً أن نتحرك إسلامياً، علينا أن نتحرك ببرامج إسلامية. انتصارنا كان رهناً بالإسلام، لم يكن منوطاً بي أو بكم ولا بأية قوة. كان رهن الإسلام. الإسلام هو الذي وهبنا هذا النصر. هذه نعمة منَّ الله تبارك وتعالى بها علينا، وإذا لم نشكر هذه النعمة فقد تسلب منا لا سمح الله. وشكرها بأن نكون كما في البداية حيث ارتفعت كل الأيدي داعية الى الإسلام ومطالبة بالجمهورية الإسلامية، فمنّ الله تبارك وتعالى علينا واعطانا هذه الدولة. ولكننا لو تخلّينا عن ذلك وذهب واحد منّا الى سبيل حاله وقال شخص شيئاً، وقال الآخر شيئاً آخر، وتعددت الجبهات، ونشب الصراع بين الحكومة والمجلس، والمجلس والحكومة والكل مع الكل،