صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - خطاب
صورية المجلس قبل الثورة الإسلامية
طوال الفترة التي كان فيها مجلس شوراهم الوطني، لم يحصل ولا مرة أن صوّتت الجماهير في كل انحاء البلاد بشكل حر. قبل رضا خان ومحمد رضا حينما كنا في زمن القاجار، أنا أتذكر، يومذاك كان الاقطاعيون والأمراء، يأتون بالناس عنوةً، جماعات جماعات إلى الصناديق ليصوتوا لهم. لم يكن للناس خيار، ولم يكونوا يعرفون الأمر. كانوا يعطونهم ورقة فيأخذونها ويضعونها في الصندوق. وحينما تسلط رضاخان وتسلط محمد رضا وكلكم تعلمون، أي انكم ادركتم زمان محمد رضا وشاهدتم أنه لم تكن له صلة بالشعب. محمد رضا نفسه قال في حوار أن لائحة هؤلاء النواب كانوا يبعثونها لنا من السفارات، وكان يريد القول أن الأمر ليس كذلك الآن. كانوا يبعثونها لنا وكنا ملزمين بتنصيبهم. هذا اعتراف من شخص كان يحكم البلد وهو غاصب للسلطة ومطلع على الأمور. وهذا ما يكشف لنا من هم الذين كانوا يدخلون آنذاك في هذه المجالس. أشخاص تفرضهم السفارة الأمريكية أو السفارة السوفيتية. قال هذا من أجل أن يقول أن الأمور ما عادت كما في السابق. حطّ من قدر أبيه ليبرز نفسه ويستميل الناس إليه. هذا اعتراف منه أن قائمة نواب المجلس كانت تأتيهم، وكانوا هم مرغمين على تعيين من فيها وتنصيبهم. هذا يكشف لنا عن طبيعة الأشخاص الذين كانوا في مجلس الشورى الوطني وليس الشورى الإسلامي. كانوا عبيداً للأجانب دخلوا المجلس بقوة أسيادهم عنوةً.
طوال تاريخ المشروطة [١] لا يمكن أن تجدوا في إيران من اقترع بنفسه، حتى في تلك الدورات الأولى. نعم، في تلك الدورات الأولى اقترعت طهران بنفسها، لكن الاقطاعيين لم يكن بمقدورهم فعل شيء في طهران، اما في المدن الأخرى وفي القرى وما شاكل فكان النظام اقطاعياً، وكان الاشراف والاقطاعيون يأخذون الناس الى صناديق الاقتراع ليصوّتوا لمن يملونه عليهم. هذه أول مرة ترون فيها مجلساً إسلامياً يتشكل بإرادة الشعب. وفي كل إيران حتى لو كان ثمة شيء، فلم تكن القضية بحيث يأتون بالناس عنوة ليصوتوا. ولم يكن هناك غش أو تلاعب. وما شوهد لم يكن بشيء ذي أهمية. هكذا يهرع الناس بحرية نساءً ورجالًا، أطفالا وكباراً، ممن يستطيعون التصويت، ذهبوا بحرية واقترعوا. رأيتم طهران ورأيتم قم ورأيتم بعض الأماكن وسمعتم عن بعضها. خصومنا لا يريدون رؤية مثل هذا المجلس الذي هو للشعب وللإسلام واعضاؤه إسلاميون في الغالب،-- عدا الأماكن التي حصل فيها تلاعب-- ولا يستطيعون رؤية الجامعي ورجل الدين يلتئمان ويتعايشان تحت سقف واحد.
[١] ثورة الدستور في إيران.