صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - خطاب
رسالة سفير الاتحاد السوفياتي خلال احتلال افغانستان
وبعد ساعات من احتلال افغانستان، حضر هنا سفير الاتحاد السوفياتي، وبقي في انتظار مقابلتي، حتى التقيت به في مثل هذا الوقت، فقال لي: إني أحمل رسالة، ثم ذكر ما جاء به، وجرى الحديث حول هذه الأمور، وأضاف أن اشخاصاً جاؤوا من الخارج إلى أفغانستان، وشرعوا-- بزعمه-- بالاخلال بالأمن، وكانوا مخالفين للشعب. لذلك طلبت الحكومة الافغانية من الاتحاد السوفياتي ان يتدخل، لذلك قرر الاتحاد السوفياتي الاستجابة لذلك. هذا في الوقت الذي كانت فيه قوات الاتحاد السوفياتي قد دخلت افغانستان، وأطاحت بحكومتها.
ثم سألته: مَن هم اولئك الاشخاص الذين جاؤوا من الخارج الى افغانستان؟ ومن أيّ بلاد جاؤوا؟ فقال متمتماً: من باكستان مثلًا. وبعد ذلك سردت عليه قصة تشكل محور أمورنا. فقلت له: إن كنتم تظنون أنكم تستطيعون أن تخضعوا شعباً بقوة السلاح، وتهدئة الأوضاع فإنكم مخطئون في ذلك. إذ إنّ قوة السلاح تستطيع أن تقمع وتقهر شعباً، أو تعمل فيه ما تشاء، لكنها لا تستطيع تحقيق الاستقرار. فالشعب إذا أراد شيئاً، لا يمكن العمل بخلاف رغبته دائماً. وإذا كان في البلاد نظامان، كأن يكون الشعب مسلماً تابعاً للنظام الإسلامي، وتكون الحكومة شيوعية تابعة للنظام الإشتراكي. فهذا أمر لا يستقر، ولا تعلّقوا آمالكم عليه. وهل من التناسب أن يكون الشعب تابعاً للنظام الإسلامي، وأن تكون حكومته تابعة لنظام آخر كنظام الشيوعية؟ فالاستقرار لا يحصل إذا كنتم تهجمون على الشعب، وتقتلون، وتقمعون، لأن الشعب يرد على ذلك بما يستطيع.
الحكومات العميلة تقمع الشعوب
والأمر المهم هو أنّ الحكومات لا تستطيع ان تدرك واجبها تجاه شعوبها. فكل الحكومات تقريبا التي جاءت إلى السلطة تعمل وكأنها جاءت لقمع الشعوب. هذا في الوقت الذي يجب أن تكون الحكومة، خاصة في الدول التي تدّعي الديمقراطية، في خدمة الشعب لا لقمعه. لكننا نرى الحكومات تعمل بخلاف ذلك. فهذه الحكومات التي واجهناها ورأيناها، والتي تعلمون جميعاً كيف كان وضعها، وتعلمون-- ايضاً-- أنّ جميع الدول المجاورة على شاكلتها، إذ جاءت فئات قليلة، مدعومة من الخارج، وقمعت شعوبها إلى أبعد ما يمكن بقوة السلاح. بما في ذلك ايران التي ابتليت بحكومة تسلطت على الشعب بقوة سلاح الانجليز ابتداء، ثم بقوة سلاح الدول الثلاث المتحالفة [١]، وأخيراً بقوة سلاح أميركا، حتى وصل الأمر الى الحال الذي رأيتموه جميعاً.
[١] هذه الدول هي: اميركا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي، التي عقد رؤساؤها: (فرانكلين روزفلت، ووينستون تشرشل، وجوزيف استالين) مؤتمراً في طهران ايدوا فيه حكومة محمد رضا بهلوي.