صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - خطاب
آثار الاستعمار الغربي في جميع شؤون البلاد
إنّ التغرّب والشعور بالتبعيّة كان موجوداً منذ فترة طويلة ولكنه وصل خلال الخمسين سنة الاخيرة لاسيما في زمن حكومة هذا الرجل الفاسد محمد رضا، الى ما كان يراد له أن يصل، أي وصل الى اقصى غايته؛ فصارت البلاد أسيرة لدى الغرب، ومرتبطة به في مختلف المجالات.
على الرغم من ان تشريعاتنا القضائية، وقوانيننا الحقوقيّة ومسائلها المختلفة، ومعايير ثقافتنا، متطورة ومتفوقة على جميع الدول، لكنّ هؤلاء كانوا يمدون أيدي الحاجة إلى الأجانب في كل الأمور، ويستمدّون القوانين منهم. و كانت هذه الظاهرة موجودةً حتى في زمن الحركة الدستورية، إذ كانت أيادي متغربي ذلك الوقت تعمل، حيث استمدوا الدستور آنذاك من الغرب، لكي لا يعود الشعب إلى نفسه وأصالته، ولا يبحث عن ثقافته ولا يدرك أنه شعب يمتلك ثقافة غنية عريقة. فهذه مدارسنا-- الآن-- وجامعاتنا ومعاهدنا العالية كلها ذات صياغة وأشكال غربية، وكذلك المحاكم والسلطة القضائية، وجميع مراحل القضاء، إذ انهم اقتبسوا كل شيء من الغرب، ووضعوا الثقافة الاسلامية الغنية جانباً، وربطوا أنفسهم بالغرب، لكنهم لم يأخذوا ثقافته الأصيلة، وإنما أخذوا ثقافته الاستعمارية.
إنّ كل ما يملكه الغرب يحمل صفة استعمارية؛ فالطب الغربي يحمل صفة استعمارية. والثقافة الغربية تحمل صفة استعمارية. وكل شيء غربي، يحمل طابعاً استعمارياً. فالغرب يصدر من أنواع الاستعمار ما يتناسب مع كل دولة من الدول المتخلفة بزعمه. إن الغربيين يريدون أن نكون بحاجة اليهم دائماً، وكل شيء يعطوننا إياه يحمل سمة استعمارية تفرض علينا الافتقار اليهم، فهم لا يريدون أن نكون مستقلين استقلالًا ثقافياً وفكرياً، وقد لعب عمالهم الذين ربوهم هناك، ثم بعثوهم إلى هنا، دور المساعد في هذا المجال. فبدّلوا طريقة تفكير مجتمعنا بحيث صار يرفض كل ما هو غير غربي، ولعل هذه الظاهرة تقلّصت في ظل الثورة. لكنكم تعلمون أنّ الناس في السابق كانوا يرفضون الدواء والقماش وكل شيء لا يحمل اسم الغرب. حتى شوارعنا كان ينبغي ان تحمل اسماً غربياً لأحد اولئك الذين فرضوا علينا هذا العجز ونهبوا ثرواتنا وانزلوا كل هذا الجور بنا، فكانت بعض شوارعنا تحمل اسماء اشخاص غربيين وأمريكيين مثل شارع روزفلت [١]. ولقد كان الناس لا يتقبلون السلع التي لا تحمل اسم الغرب، وكذلك الدواء، إذا لم يقولوا إنه مستورد من الغرب، فإنّ الناس يرفضونه. وحتى المنتجات التي يصنعها الشعب بنفسه، ما كان يستطيع بيعها إلّا باسم غربي. وهذا هو التغرب والتبعية الى الغرب، وهذا يعني أنّ أسواقنا متغربة-- ايضاً--، ويعني أنّ شعبنا الآن
[١] فرانكلين روزفلت، الرئيس الاميريكي خلال الحرب العالمية الثانية.