المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩١ - فی حکم العود إلی المیت بعد العدول إلی الحی
[أحکام العدول من مجتهد إلی آخر]
[فی حکم العود إلی المیت بعد العدول إلی الحی]
[١٠] مسألة ١٠: إذا عدل عن المیت إلی الحیّ لا یجوز له العود إلی المیت (١).
______________________________
المکلف لاشتهاء نفسه استحق العقاب علی مخالفة الواقع لمکان أنه منجز فی حقه و لم یستند فی مخالفته إلی مؤمّن فإن الأمن من العقاب إنما یحصل بالاستناد إلی الحجة أو العلم بقیامها علی الإباحة، هذا کلّه فیما إذا کانت فتواهما أو فتاوی المجتهدین المتعددین علی خلاف الاحتیاط.
و أمّا إذا کانت علی وفق الاحتیاط کما إذا أفتیا بوجوب السورة فی الصلاة و أتی بها المکلف من باب الاحتیاط لا الاستناد إلی فتواهما، فلا إشکال فی صحة عمله لأنه عمل بالاحتیاط و موجب للقطع بالامتثال و إن لم یستند فی عمله إلی شیء من الحجتین أو الحجج، إلّا أنه خارج عن محل الکلام إذ البحث إنما هو فی لزوم الاستناد عند اتفاق فتوی المیت و الحی أو الفتاوی، فالعمل بالاحتیاط أجنبی عمّا نحن بصدده.
و المتحصل: أن الاستناد إلی الحجة لا دلیل علی لزومه، سواء علمنا بالموافقة بین الحی و المیت أو المجتهدین المتعددین أم لم نعلم بالوفاق أو علمنا بالخلاف.
إذن لا أثر للبحث عن جواز البقاء علی تقلید المیت عند العلم بموافقتهما. نعم، لو قلنا بعدم جواز البقاء علی تقلید المیت و استند المکلف فی عمله إلی فتواه، کان هذا تشریعاً محرّماً لأنه إسناد للحجیة إلی ما لم یعتبره الشارع حجة و قابلًا للاستناد إلیه و هذا بخلاف ما إذا جوزنا البقاء إلّا أنه أمر آخر غیر راجع إلی التقلید فی محل الکلام.
ثمّ إن بما سردناه فی تقلید المیت بحسب البقاء یظهر الحال فی تقلیده بحسب الابتداء عند العلم بموافقته مع الحی، لأنه أیضاً لا یترتب علیه ثمرة إلّا علی القول بلزوم الاستناد إلی الحجة فی مقام الامتثال و قد تقدم فساده.
أحکام العدول
(١) و الوجه فی ذلک: أن التقلید عند الماتن (قدّس سرّه) هو الالتزام فإذا عدل المکلف عن المیت إلی الحی فقد رفع یده عن التزامه و أبطل تقلیده من المیت فکأنه لم یراجع إلیه من الابتداء، و معه لو عدل من الحی إلی المیت کان هذا تقلیداً ابتدائیاً من المیت، و هو ممنوع کما مرّ.