المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٢ - وجوب الفحص عن الأعلم
و یجب الفحص عنه (١).
______________________________
بوجه، فلا مانع من التمسک بالإطلاق من غیر فحص عمّا یخالفه.
الثانی: أن الأئمة (علیهم السّلام) قد أرجعوا عوام الشیعة إلی أصحابهم
کزکریا بن آدم، و یونس بن عبد الرحمن و أضرابهما و هم علی تقدیر کونهم متساوین فی الفضیلة فلا أقل من أن بینهم الإمام (علیه السّلام) الّذی لا یحتمل فیه الخطأ، فإذا جاز تقلید غیر الأعلم مع وجود من لا یحتمل فیه الخطأ و الاشتباه عند عدم العلم بالمخالفة بینهما جاز تقلید غیر الأعلم مع وجود الأعلم المحتمل فیه الخطأ و الاشتباه، لأنه لا سبیل له إلّا إلی الأحکام الظاهریة المحتملة المخالفة للواقع بطریق أولی.
الثالث: السیرة العقلائیة
الجاریة علی الرجوع إلی غیر الأعلم فی جمیع الحِرف و الصنائع عند عدم العلم بمخالفته لمن هو أعلم منه، لعدم التزامهم بالرجوع إلی الأعلم مطلقاً حتی یبقی غیر الأعلم عاطلًا. و هذا أمر نشاهده فی مراجعاتهم إلی الأطباء و المهندسین و غیرهم من أرباب العلوم و الفنون، و حیث لم یردع عنها فی الشریعة المقدسة، فنستکشف أنها ممضاة عند الشارع. نعم، عند العلم بالمخالفة لا بدّ من الرجوع إلی الأعلم کما مرّ، هذا کلّه فی وجوب تقلید الأعلم.
و المتحصل: أنه لا دلیل علی وجوب تقلیده فی هذه الصورة و إن کان ظاهر عبارة الماتن وجوب تقلید الأعلم مطلقاً و لو فی صورة عدم العلم بالمخالفة.
وجوب الفحص عن الأعلم
(١) المکلف إذا میّز الأعلم من المجتهدین فلا کلام، و أما إذا لم یشخّصه بعینه، فإن أراد أن یحتاط فی عمله بالجمع بین الفتویین لم یجب علیه الفحص عن أعلمهما، لعدم وجوب تعیّن المجتهد المقلّد حینئذٍ. و أما إذا لم یرد العمل بالاحتیاط وجب علیه الفحص عنه لوجوب تقلید الأعلم علی الفرض، فإذا عمل بفتوی أحدهما من غیر فحص عن أعلمیته لم یقطع بفراغ ذمته، لاحتمال أن یکون الأعلم غیره و معه یحتمل العقاب لعدم إحراز أن ما عمل علی طبقه معذّر واقعاً. إذن وجوب الفحص عن