المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٤ - فی حکم الاحتیاط المستلزم للتکرار
[فی حکم الاحتیاط المستلزم للتکرار]
[٤] مسألة ٤: الأقوی جواز الاحتیاط و لو کان مستلزماً للتکرار و أمکن الاجتهاد أو التقلید (١).
______________________________
(١) کما إذا تردّد الواجب بین القصر و التمام أو الظهر و العصر أو غیرهما من الأمثلة، فهل یجوز فیه الاحتیاط بالتکرار مع التمکن من الامتثال التفصیلی بتحصیل العلم بالواجب أو لا یجوز؟
قد یقال بعدم الجواز نظراً إلی أنه مخلّ بقصد الوجه و التمییز و مناف للجزم بالنیّة و لأن التحرک عن الأمر الجزمی و امتثال الأمر تفصیلًا فی مرتبة سابقة علی التحرک عن احتماله کما یراه شیخنا الأستاذ (قدّس سرّه) «١» و مع الشک فی أنهما عرضیان أو أن الثانی فی طول الأول یرجع إلی قاعدة الاشتغال، و مقتضاها عدم جواز الاکتفاء بالاحتیاط مع التمکن من الامتثال التفصیلی.
و هذه الوجوه قد قدّمنا عنها الجواب و لا حاجة إلی إعادته. بل لو سلّمناها فی الاحتیاط غیر المستلزم للتکرار، لم نتمکن من تتمیمها فی الاحتیاط المستلزم للتکرار بوجه، و الوجه فیه أن الجزم بالنیة لو قلنا باعتباره، و إن کان لا یفرق فی ذلک بین الاحتیاط المستلزم للتکرار و غیر المستلزم له، لعدم تمکن المکلف من الجزم بها مع الاحتیاط، إلّا أن الوجهین الباقیین لا یجریان فی الاحتیاط المستلزم للتکرار، و ذلک لأن المکلف إنما یأتی بالواجب المردد بین الفعلین لوجوبه، بحیث لولا کونه واجباً لم یأت بشیء من المحتملین، فقصد الوجه أمر ممکن فی المقام لأن معناه أن یؤتی بالعمل لوجوبه أو استحبابه و قد عرفت أن المکلف إنما یأتی بالعمل لوجوبه.
نعم، الاحتیاط المستلزم للتکرار فاقد للتمییز، إذ لا یمکن معه تمییز أن أیاً منهما واجب و أیهما مستحب أو مباح. کما أن المکلف إنما ینبعث إلی الإتیان بالواجب المردد بین الفعلین عن الأمر الجزمی المتعلق به، و غایة الأمر أنه لا یتمکن من تطبیق الواجب علی المأتی به، لا أنه ینبعث إلیه عن احتمال الأمر و ذلک للعلم بوجوب
______________________________
(١) أجود التقریرات ٢: ٤٤.