المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦ - کل مکلف یجب أن یکون مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا
[کل مکلف یجب أن یکون مجتهدا أو مقلدا أو محتاطا]
فی عباداته و معاملاته (١) أن یکون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً (٢).
______________________________
التقلید هو الاستناد إلی فتوی المجتهد و التعلم طریق إلیه.
و أما احتمال أن یکون الوجوب النفسی فی تلک الطرق مستنداً إلی المصلحة الواقعیة الباعثة علی الإیجاب الواقعی، فیدفعه: أنه إنما یتم فیما إذا أثبتنا وجوبها شرعاً فإنه فی مقام التعلیل حینئذٍ یمکن أن یقال: إن وجوبها منبعث عن نفس المصلحة الواقعیة، إلّا أنه أول الکلام لعدم قیام الدلیل علی وجوب الاجتهاد و الاحتیاط. نعم، لا بأس بذلک فی التقلید بناءً علی دلالة الأدلة علی وجوبه الشرعی کما بنیٰ علیه بعض مشایخنا المحققین (قدّس سرّه) «١».
فالمتحصّل إلی هنا: أن الاجتهاد و عدلیه لا یحتمل فیها الوجوب الشرعی الأعم من النفسی و الغیری و الطریقی، و إنما وجوبها متمحّض فی الوجوب العقلی بالمعنی الّذی قررناه آنفاً.
(١) بل و فی عادیاته. بل فی کل فعل یصدر منه علی ما یأتی من الماتن (قدّس سرّه) فی المسألة التاسعة و العشرین فلاحظ.
(٢) لأن الأحکام الواقعیة متنجزة علی کل مکلف بوجوداتها، فلا یمکن معه الرجوع إلی البراءة العقلیة أو النقلیة أو استصحاب عدم التکلیف فی موارد الاحتمال و ذلک للعلم الإجمالی بوجود أحکام إلزامیة فی الشریعة المقدسة إذ لا معنی للشریعة العاریة عن أی حکم. و لا تجری الأُصول النافیة فی أطراف العلم الإجمالی أصلًا فی نفسها، أو أنها تتساقط بالمعارضة.
ثمّ لو فرضنا أن المکلف لیس له علم إجمالی بوجود أیّ حکم إلزامی من الابتداء أو أنه کان إلّا أنه قد انحلّ بالظفر بجملة معتد بها من الأحکام، أیضاً لم یجز له الرجوع إلی الأُصول النافیة فی موارد احتمالها، و ذلک لأنه من الشبهة قبل الفحص و قد بیّنا فی محلّه أنه لا مورد للأصل فی الشبهات الحکمیة قبل الفحص، فإن الحکم الواقعی یتنجز حینئذٍ بالاحتمال.
______________________________
(١) رسالة فی الاجتهاد و التقلید (الأصفهانی): ١٧.