المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٠ - تعلّم مسائل الشک و السهو
[تعلّم مسائل الشک و السهو]
[٢٨] مسألة ٢٨: یجب تعلّم مسائل الشک و السهو (١).
______________________________
الصادر عنه إلّا أن یفحص عنه فی مظانّه فلا مجال للبراءة العقلیة مع الاحتمال.
و أما البراءة الشرعیة فمقتضی إطلاق أدلتها و إن کان جریانها فی أمثال المقام لقوله (علیه السّلام): «رفع ما لا یعلمون» «١» و منه ما نحن بصدده، إلّا أن الأدلة القائمة علی وجوب التعلم و استحقاق العقاب علی مخالفة التکلیف الواقعی فیما إذا استند ترکه إلی ترک التعلم، مانعة عن جریان البراءة فی تلک الموارد لدلالتها علی وجوب الفحص و التعلم حینئذٍ، لاستناد ترک الواجب إلی ترک الفحص و التعلم علی الفرض فلا سبیل إلی شیء من البرائتین، فمقتضی إطلاق الأدلة وجوب التعلم قبل دخول الوقت أو تحقق الشرط مطلقاً سواء علم بابتلائه بالواجب فی المستقبل أم احتمله.
(١) قد اتضح الحال فی هذه المسألة مما سردناه فی المسألة المتقدمة، و حاصل الکلام فیها: أن المکلف إذا تمکن من الامتثال الإجمالی و الاحتیاط بأن أحرز امتثاله للتکلیف المتوجه إلیه بالاحتیاط کما إذا أتم صلاته مثلًا بالبناء علی أحد طرفی الشک ثمّ أتی بها ثانیاً، أو قطع صلاته فاستأنفها من الابتداء، لم یجب علیه تحصیل العلم بمسائل الشک و السهو، لجواز الامتثال الإجمالی و لو مع التمکن من الامتثال التفصیلی علی ما أسلفناه فی الاحتیاط.
و إذا لم یتمکن من إحراز الامتثال بالاحتیاط، وجب تعلّم المسائل المذکورة بعد دخول وقت الصلاة أو قبله علی التفصیل المتقدم فی المسألة السابقة، و ذلک لعلمه بالابتلاء أو احتماله علی الأقل، فعلی ذلک یبتنی وجوب تعلم مسائل الشک و السهو و عدمه علی جواز إبطال الصلاة و قطعها عمداً و حرمته، إذ لو جاز قطعها و إبطالها کذلک یتمکن المکلف من إحراز امتثال الأمر بها علی سبیل الاحتیاط فلا یجب معه تعلّم المسائل علیه کما عرفت. و هذا بخلاف ما لو قلنا بعدم جواز قطعها و إبطالها، لأن إحراز الامتثال حینئذٍ یتوقف علی تعلم المسائل الراجعة إلی الشک لعدم تمکنه من
______________________________
(١) وسائل الشیعة ٢٣: ٢٣٧/ أبواب الأیمان ب ١٦ ح ٣، و قد بیّنا ما یرجع إلی الاستدلال بها فی المسألة [٤١٦].