المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٨ - الوجه الأول التمسک بإطلاق الأدلة الواردة فی جواز الرجوع إلی الفقیه و حجیة رأیه و فتواه
..........
______________________________
خبران علی وجوب شیء فإن المجتهد إذن أفتی بالوجوب مستنداً إلی الجامع بین الخبرین فقد استند إلی الحجة و عمل علی طبقها من دون أن یجب علیه تعیین ما عمل به و أنه أیهما.
و أما الصورة الثانیة: أعنی ما إذا علمت المخالفة بینهما و لو علی سبیل الإجمال، کما إذا علم بمخالفتهما فی المسائل الّتی هی محل الابتلاء، و کان فتوی غیر الأعلم علی خلاف الاحتیاط، أو کان کل منهما موافقاً للاحتیاط من جهة و مخالفاً له من جهة فقد قدّمنا أن المعروف بین أصحابنا وجوب تقلید الأعلم، و عن شیخنا الأنصاری (قدّس سرّه) أنه لم ینقل فیه خلاف عن معروف «١». بل ادعی بعضهم علیه الإجماع. و ذهب جماعة و منهم صاحب الفصول إلی جواز الرجوع إلی غیر الأعلم «٢».
أدلّة عدم وجوب تقلید الأعلم
و استدل علیه بوجوه:
[الوجه الأول التمسک بإطلاق الأدلة الواردة فی جواز الرجوع إلی الفقیه و حجیة رأیه و فتواه]
عمدتها التمسک بإطلاق الأدلة الواردة فی جواز الرجوع إلی الفقیه و حجیة رأیه و فتواه، فإن قوله عزّ من قائل فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِیَتَفَقَّهُوا فِی الدِّینِ «٣» و الأخبار الآمرة بالرجوع إلی یونس بن عبد الرّحمن أو زکریا بن آدم و أمثالهما، و کذا سائر الأدلة الدالة علی جواز تقلید الفقیه، لم یتقید بما إذا کان العالم أو الفقیه أعلم من غیره. بل مقتضی إطلاقها جواز الرجوع إلی کل من الأعلم و غیره إذا صدق علیه عنوان العالم أو الفقیه أو غیرهما من العناوین الواردة فی الروایات علمت مخالفتهما أو موافقتهما فی الفتوی أم لم تعلم، هذا.
بل ربّما یقال: إن الغالب بین أصحابهم (علیهم السّلام) الّذین أرجعوا الناس إلی السؤال عنهم فی الأخبار المتقدمة، هو المخالفة فی الفتوی لندرة التوافق بین جمع کثیر و مع غلبة الخلاف لم یقیّدوا (علیهم السّلام) الرجوع إلیهم بما إذا لم تکن فتوی من أرجع إلیه مخالفة لفتوی غیره من الفقهاء، مع العلم العادی باختلافهم أیضاً فی
______________________________
(١) رسالة فی الاجتهاد و التقلید: ٧١.
(٢) الفصول الغرویة: ٤٢٣.
(٣) التوبة ٩: ١٢٢.