المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥ - الثالثة أن الاجتهاد هل هو مقدم علی التقلید أو أنهما فی عرض واحد؟
..........
______________________________
بعد تعذر الأمر السابق علیه؟
الکلام فی ذلک یقع فی جهات:
الاولی: أن المتمکن من الاجتهاد و التقلید هل له أن یمتثل بالاحتیاط فهو فی عرض الأولین أو أنه فی طولهما؟
یأتی تحقیق ذلک عند التکلم علی مشروعیة الاحتیاط، و نبیّن هناک أن الاحتیاط و الامتثال الإجمالی فی عرض الامتثال التفصیلی بالاجتهاد أو التقلید، و المکلف مخیر بینهما فی مقام الامتثال فلا تقدم لهما علی الاحتیاط.
الثانیة: أن المتمکن من الاحتیاط هل له الامتثال بالتقلید أو الاجتهاد
و أنهما فی عرضه أو أن الامتثال بهما إنما هو فی فرض العجز عن الاحتیاط بمعنی أنهما فی طول الامتثال به؟
قد یحتمل فی المقام أن الاحتیاط أعنی الإتیان بجمیع المحتملات الموجب للقطع بالامتثال مقدّم علی الاجتهاد و التقلید، لعدم کونهما موجبین للجزم بامتثال الحکم الواقعی و غایة الأمر أنهما یوجبان الظن به، و لا شبهة فی أن الامتثال القطعی مقدّم علی الظنی لدی العقل و إن کان القطعی إجمالیاً و الظنی تفصیلیاً.
و یدفعه: أن الشارع بعد ما نزّل الأمارات الظنیة منزلة العلم بأدلة اعتبارها، لم یر العقل أی فرق بین الامتثال الموجب للقطع الوجدانی بالفراغ بالإتیان بجمیع المحتملات، و بین الامتثال القطعی التعبدی بالإتیان بما قامت الحجة علی وجوبه، هذا إذا کان الاحتیاط أمراً سائغاً و مأموراً به شرعاً، و أما إذا کان مبغوضاً لاستلزامه الإخلال بالنظام أو لم یکن مأموراً به لکونه عسراً أو حرجیاً، فلا إشکال فی عدم کفایته للامتثال أو عدم وجوب اختیاره، و معه لا بدّ من الاجتهاد أو التقلید.
الثالثة: أن الاجتهاد هل هو مقدم علی التقلید أو أنهما فی عرض واحد؟
لا شبهة فی عدم وجوب التصدی لتحصیل ملکة الاجتهاد لما یأتی قریباً من أن الاجتهاد لیس بواجب عینی علی المکلفین، بل المکلف له أن یرجع إلی فتوی من یجوز تقلیده لأنه مقتضی إطلاق أدلة التقلید، و للسیرة العقلائیة الممضاة بعدم الردع عنها فی الشریعة المقدسة الجاریة علی رجوع الجاهل إلی العالم و إن کان متمکناً من