المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٣ - الأوّل أن مشروعیة التقلید فی الأحکام الشرعیة إنما أثبتناها بالکتاب و السنة أو بدلیل الانسداد أو السیرة
الوجه الرابع: أن الأئمة (علیهم السّلام) قد أرجعوا جماعة من العوام إلی أشخاص معینین من أصحابهم
______________________________
کیونس بن عبد الرحمن، و محمد بن مسلم و غیرهما مع أنهم (علیهم السّلام) موجودون بین الناس، فإذا کانت فتاوی هؤلاء حجة معتبرة مع وجود نفس الامام (علیه السّلام) کانت فتاواهم حجة عند وجود الأعلم بطریق أولی، فإن الأعلم لا یزید عن نفس الإمام (علیه السّلام).
و الجواب عنه: أن الاستدلال بذلک إنما یتم فیما إذا قلنا بوجوب تقلید الأعلم مطلقاً، و أما لو خصصنا وجوبه بصورة العلم بالمخالفة بین الأعلم و غیره کما هو الصحیح علی ما یأتی بیانه فلا وقع لهذا الاستدلال بوجه، إذ الإمام (علیه السّلام) إنما أرجع إلیهم السائل لعدم العلم بمخالفتهم معه (علیه السّلام) فیما یفتون به، و لا یحتمل أن یرجعه إلیهم مع العلم بمخالفتهم مع الإمام (علیه السّلام) فالاستدلال بالأولویة ساقط.
هذا تمام الکلام فی الوجوه المستدل بها علی حجیة فتوی غیر الأعلم و قد عرفت ضعفها، و لا بدّ بعد ذلک من التکلم فیما استدل به علی وجوب تقلید الأعلم، فإن تمّ فهو و إلّا فلا مناص من المراجعة إلی ما یقتضیه الأصل العملی فی المسألة.
أدلة وجوب تقلید الأعلم
و قد استدل علی وجوب تقلید الأعلم بوجوه:
الأوّل: أن مشروعیة التقلید فی الأحکام الشرعیة إنما أثبتناها بالکتاب و السنة أو بدلیل الانسداد أو السیرة
کما مرّ، و قد أشرنا أن المطلقات الواردة فی الکتاب و الأخبار غیر شاملة للمتعارضین، فإذا سقطت فتوی غیر الأعلم عن الحجیة بالمعارضة یتعیّن الرجوع إلی الأعلم و ذلک للعلم بعدم وجوب الاحتیاط. و أما دلیل الانسداد فلا یمکن أن یستنتج منه جواز تقلید غیر الأعلم فإن النتیجة لیست کلّیة، و إنما یستنتج منه حجیة فتوی عالم ما، فإن العقل بعد المقدمات قد استقل أن الشارع نصب طریقاً للعامّی لا محالة، و لیس ذلک هو الاحتیاط لأنه غیر میسور فی حقه، و لا أنه الظن لأنه لا ظن للمقلد أو لا أثر له، فیتعیّن أن یکون الطریق فتوی عالم ما، و القدر المتیقن