المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٥ - التقلید فی الواجبات و المحرّمات
[التقلید فی الواجبات و المحرّمات]
[٢٩] مسألة ٢٩: کما یجب التقلید فی الواجبات و المحرّمات یجب فی المستحبّات، و المکروهات، و المباحات، بل یجب تعلّم حکم کل فعل یصدر منه سواء کان من العبادات، أو المعاملات، أو العادیات (١).
______________________________
علماً إجمالیاً و صلّی فی أحدهما، فإنه و إن لم یمکن الحکم بأنه لم یأت بالصلاة و أنه تارک لها لاحتمال أن یکون النجس هو الثوب الآخر، إلّا أنه مما لم یأذن به اللّٰه فمثله لا یطلق علیه شیء من العناوین المتقدمة و لا بدّ من الحکم بفسقه، فهذا الوجه هو الصحیح و ما أفاده (قدّس سرّه) فی غایة المتانة.
(١) إذا احتمل معها حکماً إلزامیاً أیضاً، کما إذا احتمل أن یکون ما هو المستحب واجباً واقعاً، أو یکون المکروه أو المباح حراماً کذلک، فإنه عند احتمال حکم إلزامی معها لا بدّ من تحصیل المؤمّن علی ترک ما یحتمل وجوبه أو ارتکاب ما یحتمل حرمته، و لا مؤمّن سوی الاجتهاد و التقلید و الاحتیاط.
و أما لو جزم بالجواز و إن لم یعلم بأنه مباح أو مستحب أو مکروه فلا حاجة فیه إلی التقلید و لا إلی قرینیة، اللّهُمَّ إلّا أن یرید الإتیان بالعمل بعنوان الاستحباب مثلًا فإنه یحتاج معه إلی أحد الطرق الثلاثة، إذ لو لم یستند فی عمله إلی أحدها لکان الإتیان به بذلک العنوان من التشریع المحرّم، هذا بالإضافة إلی غیر العامّی من المکلفین.
و أما بالإضافة إلی العامّی فإن احتمل الوجوب و شیئاً من الأحکام غیر الإلزامیة کما إذا احتمل استحبابه أو إباحته أو کراهته مع القطع بعدم حرمته فلا حاجة فیه إلی التقلید لتمکن العامّی حینئذٍ من الاحتیاط، فله أن یأتی بالعمل برجاء الوجوب فإنه یکفی فی التوصلیات من غیر نکیر، و کذلک الحال فی العبادات لما مرّ من أن العبادة لا یعتبر فیها إلّا الإتیان بالعمل مضافاً به إلی اللّٰه و هو أمر یتحقق عند الإتیان به رجاءً، و قد قدّمنا جواز الامتثال الإجمالی و لو مع التمکن من الامتثال التفصیلی فلاحظ «١». کما أنه لو احتمل الحرمة و شیئاً من الأحکام الثلاثة مع القطع بعدم
______________________________
(١) راجع ص ٤٩.