المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٢ - الثانی أن جواز العدول یستلزم العلم بالمخالفة القطعیة فی بعض المواضع
..........
______________________________
من الاستصحاب التعلیقی و لا نقول به «١».
أدلة القول بعدم جواز العدول
و استدل للقول بعدم جواز العدول أیضاً بوجوه:
الأوّل: الاستصحاب
و تقریبه: أن الفتوی المأخوذ بها قد صارت حجة فعلیة فی حق المقلّد بأخذها، أو أن الحکم الّذی أدت إلیه الفتوی المأخوذ بها قد تعین علیه و حیث لا ندری أن الأخذ أو الالتزام علّة محدثة و مبقیة أو أنه محدثة فحسب، فنشک فی بقاء الفتوی المأخوذ بها علی حجیتها الفعلیة و سقوطها عنها برجوع المقلّد إلی فتوی المجتهد الآخر، أو نشک فی بقاء الحکم الفرعی علی تعینه فنستصحب حجیتها الفعلیة أو بقاء الحکم علی تعینه، و مقتضی هذا عدم جواز العدول.
و قد ظهر مما بیّناه آنفاً عدم تمامیة هذا الاستصحاب لأنه من الاستصحابات الجاریة فی الشبهات الحکمیة و قد بنینا علی عدم جریانها فلاحظ. و نزیده أن استصحاب الحکم الفرعی مضافاً إلی ما یرد علیه من المناقشة المتقدمة غیر جارٍ فی نفسه، لأنه یعتبر فی الاستصحاب أن یکون المکلف حینما یشک فی البقاء متیقناً من المستصحب بحسب الحدوث و هذا غیر متحقق فی المقام، لأن المکلف بعد ما عدل عن فتوی المجتهد الأول لا علم له بحجیة فتواه فی حقه لأن الیقین بالحجیة إنما هو ما دام باقیاً علی تقلیده.
الثانی: أن جواز العدول یستلزم العلم بالمخالفة القطعیة فی بعض المواضع
و ذلک کما إذا أفتی أحد المجتهدین بوجوب القصر علی من سافر أربعة فراسخ غیر مرید للرجوع لیومه و أفتی الآخر بوجوب التمام فیه، و قلّد المکلف أحدهما فقصّر فی صلواته ثمّ عدل إلی فتوی ثانیهما فأتم فیها، لأنه یستلزم العلم ببطلان صلواته المقصورة أو صلواته غیر المقصورة لعدم مطابقتها للواقع. بل لو وقع ذلک فی الصلاتین المترتبتین کما فی الظهرین مثلًا علی ما مثّل به بعضهم، لعلمنا ببطلان الثانیة علماً تفصیلیاً إمّا لبطلان الصلاة الأُولی فالثانیة أیضاً باطلة و إمّا لبطلان الثانیة فی نفسها.
______________________________
(١) راجع ص ٩٧.