المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٦ - الرجوع إلی المجتهد فی موارد الأصول العملیة
..........
______________________________
عدم کون الرواة عالمین بالأحکام الواقعیة و لا الظاهریة.
علی أن السند أیضاً لا یکون قطعیاً دائماً بالإضافة إلی الرواة، فإن الرواة من أصحابهم قد ینقل الروایة عن راوٍ مثله، فلا فرق بین المجتهد من أصحابهم (علیهم السّلام) و المجتهد المتأخر عن عصرهم إلّا فی أن الواسطة فی روایات أصحاب الأئمة (علیهم السّلام) أقل منها فی روایات غیرهم من الرواة.
________________________________________
و بما بیّناه ظهر أن العلم بالأحکام الواقعیة أو الأحکام الظاهریة غیر معتبر فی مفهوم الفقاهة و إنما هو أعم من ذلک و من العلم بقیام الحجة علی الحکم، إذ لو لا ذلک لم یوجد فی العالم مصداق للفقیه، و لم یصح إطلاقه علی أحد من أصحابهم (علیهم السّلام) و لا غیرهم فلا یتحقق معه موضوع لما دلّ علی جواز الرجوع إلی من تفقّه فی الدین أو عرف شیئاً من أحکامهم.
و علی الجملة لا فرق فی جواز الرجوع إلی المجتهد بین القول بأن المجعول فی الحجج و الأمارات هو الطریقیة و الکاشفیة، و القول بأنه الحکم المماثل، و القول بأنه المنجّزیة و المعذّریة، لما ظهر من أن الرجوع إلی المجتهد علی جمیع هذه المسالک من رجوع الجاهل إلی الفقیه، هذا کلّه فی الرجوع إلی المجتهد فی موارد الطرق و الأمارات.
[الرجوع إلی المجتهد فی موارد الأصول العملیة]
أما الرجوع إلیه فی موارد الأُصول العملیة فقد یتوهّم أن ذلک من رجوع الجاهل إلی مثله، لأن المجتهد فی تلک الموارد کالعامّی لا علم له بالأحکام الواقعیة و لا الظاهریة.
و هو توهم فاسد فإن الأُصول العملیة قسمان: قسم منها تعبدی شرعی کما فی الاستصحاب و أصالتی البراءة و الإباحة، و قسم منها عقلی.
أما الأُصول العملیة التعبدیة فلا ینبغی التأمل فی أن الرجوع فیها إلی المجتهد من رجوع الجاهل إلی الفقیه و الوجه فیه: أن الفقاهة لیست إلّا معرفة الأحکام المترتبة علی الموضوعات الخارجیة، و الشک موضوع خارجی و یصدق الفقاهة علی معرفة حکمه، لوضوح عدم الفرق فی صدقها بین العلم بالأحکام المترتبة علی موضوعاتها بعناوینها الأولیة، و بین العلم بالأحکام المترتبة علی موضوعاتها بعناوینها الثانویة.
و بعبارة اخری أن الدین عبارة عن مجموع الأحکام الصادرة من الشارع و هی قد