المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٦ - قضاؤه من لا أهلیة له للقضاء
[قضاؤه من لا أهلیة له للقضاء]
و کذا من لیس أهلًا للقضاء یحرم علیه القضاء بین النّاس (١).
______________________________
للإفتاء ظاهراً فی الإنباء عن عدالته کما قد یتفق فی بعض المقامات، بحیث لو أفتی المجتهد بعد السؤال لکان ظاهره الاخبار عن عدالته و استجماعه الشرائط فإنه من قبیل إظهار العدالة ممن لا عدالة له و هو کذب حرام.
قضاؤه من لا أهلیة له للقضاء:
(١) إن من لیس له أهلیة القضاء یحرم أن یتصدی للقضاوة لأنه لیس بمنصوب لها و لو علی نحو العموم، و معه لو تصدی لذلک تعیّن أن یکون من الشق الثالث من الشقوق الثلاثة الواردة فی قوله (علیه السّلام) مخاطباً لشریح: «قد جلست مجلساً لا یجلسه إلّا نبی، أو وصی نبی، أو شقی» «١» لوضوح أنه لیس بنبی و لا أنه من أوصیائه فإن مفروضنا عدم أهلیته للقضاء.
نعم، لا بأس بإبداء نظره فی أمر المترافعین بأن یقول: قولک هذا هو الصحیح بنظری أو لیس بصحیح عندی. و أما القضاء الّذی هو الاخبار عن الحکم المشخّص الثابت فی الشریعة المقدسة فی مورد الترافع فلا، فإن الفرق بین القضاء و الفتوی إنما هو فی أن المفتی بفتواه یخبر عن الأحکام الإلهیة الکلّیة الثابتة لموضوعاتها و ذلک کنجاسة الخمر و صحة البیع بغیر العربیة و نحوهما، و القضاء أیضاً هو الاخبار عن الحکم الإلهی الثابت فی الشریعة المقدسة إلّا أنه حکم مشخّص و لیس حکماً کلیاً بوجه فالقاضی یخبر عن أن هذا ملک زید و ذاک ملک عمرو. و لا یتیسّر ذلک لمن لیس له أهلیة القضاء فإنه لیس إخباره إخباراً عن الحکم الإلهی الثابت فی الشریعة المقدسة. بل لو أخبر بقصد أن ما أخبر به هو الحکم الإلهی المشخّص فی الواقعة فقد شرّع و هو حرام. و علی الجملة من لیس له أهلیة القضاء یحرم أن یتصدی للقضاوة بقصد أن یرتب علیها الأثر.
و یدلُّ علی ما ذکرناه صحیحة سلیمان بن خالد عن أبی عبد اللّٰه (علیه السّلام) قال:
______________________________
(١) وسائل الشیعة ٢٧: ١٧/ أبواب صفات القاضی ب ٣ ح ٢.