المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٠ - التنبیه الثانی الاستنباط من الطرق غیر المتعارفة
..........
______________________________
الإجماع علی الشرطیة بقاءً.
أما الجهة الثالثة: فالّذی ینبغی أن یقال: إن الشرائط المذکورة معتبرة فی المقلّد حدوثاً و بقاءً، و ذلک لأنه مقتضی ما ارتکز فی أذهان المتشرعة حسبما استکشفته من مذاق الشارع من عدم رضائه أن یکون المتصدی للزعامة الکبری للمسلمین مَن به منقصة دینیة أو دنیویة یعاب بها علیه و تسقطه عن أنظار العقلاء المراجعین إلیه فلا یحتمل أن یرضی بکونه جاهلًا أو منحرفاً عن الشریعة الّتی یدعو الناس إلی سلوکها فضلًا عن أن یکون راضیاً بکونه مجنوناً أو کافراً أو غیر ذلک من الأوصاف الرذیلة. فلا وجه لمقایسة هذه الشرائط لشرطیة الحیاة، لأن ضدها أعنی الموت لیس بمنقصة دینیة و لا دنیویة، و إنما هو کمال للنفس و تجرد من هذه النشأة و انتقال إلی نشأة اخری أرقی من تلک النشأة بکثیر، و من هنا اتصف به الأنبیاء و الأوصیاء. و أین هذا من انقلاب العالم جاهلًا أو صیرورة العادل فاسقاً أو مرتداً، لأن ذلک منقصة غیر لائقة بالزعامة الدینیة الکبری کما مرّ.
إذن فالأدلة الدالة علی اعتبار تلک الشرائط حدوثاً هی الأدلة بنفسها علی اعتبارها بقاءً.
التنبیه الثانی [الاستنباط من الطرق غیر المتعارفة]
أن المجتهد قد یستنبط الأحکام الشرعیة عن المدارک المتعارفة المتداولة بین المجتهدین أعنی الکتاب و السنّة و یدخل فیها الإجماع لرجوعه إلیها إذ لا یعتمد علیه إلّا إذا استکشفنا به رأی المعصوم (علیه السّلام) و کذلک العقل أیضاً فی بعض الموارد، و لا إشکال حینئذٍ فی جواز تقلیده إذا استجمع بقیة الشروط. و قد یتصدّی لتحصیلها بالطرق غیر المتعارفة کالعلوم الغریبة من الجفر و الرمل أو الاستخارة و القرعة و غیرها مما لم یقم دلیل علی حجیته فی الشریعة المقدسة، و لا ینبغی التأمل فی عدم جواز تقلیده، و ذلک أما بحسب الأدلة اللفظیة فلأنه لا یصدق علیه الفقیه، و لا یقال إنه فقیه فی الدین، أو ناظر فی حلالهم و حرامهم و عارف بأحکامهم.
کما أن العقلاء لیست لهم سیره فی الرجوع إلی مثله، و هذا لعلّه مما لا إشکال فیه. و إنما الکلام فیما إذا استنبطها بطریق ثالث غیر الطرق المتعارفة و الغریبة، کما إذا بنی