المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٥ - الشک فی صحة التقلید
[الشک فی صحة التقلید]
[٤١] مسألة ٤١: إذا علم أن أعماله السابقة کانت مع التقلید، لکن لا یعلم أنها کانت عن تقلید صحیح أم لا بنی علی الصحة (١).
______________________________
علم المجتهد إجمالًا بمخالفة عمل العامّی للواقع لا یترتب علیه أیّ أثر، لأنه إنما یفتی بلحاظ وظیفة المقلّد و ما یقتضیه وظیفته فی نفسه، و حیث إنه شاک لا علم له بالمخالفة فله أن یتمسک بالبراءة عن التکلیف المشکوک فیه.
بل لو علم المجتهد علماً تفصیلیاً بوقوع المقلّد فی مخالفة الواقع بتجویز المجتهد للرجوع إلی البراءة عند الشک فی الموضوعات الخارجیة، أیضاً لم یترتب أثر علیه کما إذا علم أن زیداً مستطیع أو أنه مدیون أو یده متنجّسة، غیر أن المقلّد لم یکن عالماً بذلک فإن له أن یتمسک بالبراءة أو قاعدة الطهارة حتی لو سألنا المفتی عن وظیفة العامّی حینئذٍ لأجاب بأنه یتمکن من الرجوع إلی الأُصول العملیة، و السرّ فیه ما بیّناه من أن المدار فی جواز الرجوع إلی الأصل إنما هو شک المکلّف فی نفسه.
ثانیاً: أنّا لو سلمنا أن المقام من موارد الاشتغال دون البراءة لم یکن للاکتفاء بالظن وجه صحیح. و دعوی أن وجوب الاحتیاط بالمقدار الموجب للیقین بالفراغ عسر حرجی، مندفعة: بما مرّ غیر مرة من أن المدار فی تلک القاعدة إنما هو الحرج الشخصی دون النوعی. و الاحتیاط أعنی الإتیان بالأکثر قد لا یکون حرجیاً علی المقلّد بوجه، کما إذا دار أمر الفائت بین صلاتین أو ثلاث، فإنه لا حرج علی المکلّف فی الإتیان بالمحتمل الأکثر، و مع أنه لا حرج شخصی علی المکلّف لا وجه للتنزل من الواجب أعنی الامتثال الیقینی إلی الامتثال الظنی أبداً. و إذا فرضنا أن الاحتیاط حرجی علی المکلّف وجب أن یحتاط و یأتی بالأکثر إلی أن یکون الزائد حرجیاً فی حقه لا أنه یتنزل إلی الامتثال الظنی کما أُفید.
فالصحیح ما ذکرناه من جواز الاقتصار فی تلک الموارد بالمقدار الأقل و إجراء البراءة عن الأکثر.
الشک فی أن العمل هل صدر عن تقلید صحیح؟
(١) کما إذا علم أنه قد استند فی أعماله الّتی أتی بها سابقاً إلی تقلید مجتهد یقیناً، غیر