المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٠ - ٤- التقلید فی مبادئ الاستنباط
٣- التقلید فی الموضوعات المستنبطة:
______________________________
کالصلاة و الصوم و الزکاة و غیرها مما وقع الکلام فی أنها أسام للصحیحة أو الأعم، أو الموضوعات العرفیة و اللغویة کما فی الغناء و نحوه فإذا بنی المجتهد علی أن السورة لا یعتبر فی مسمی الصلاة و أنها اسم للأجزاء و الشرائط غیر السورة، أو أن الغناء هو الصوت المطرب لا ما اشتمل علی الترجیع من غیر طرب، فهل یجب علی العامّی أن یقلّده فیهما، أو أن الموضوعات المستنبطة من الشرعیة و العرفیة و غیرهما خارجة عن الأحکام الشرعیة و لا یجری فیها التقلید بوجه؟
الصحیح وجوب التقلید فی الموضوعات المستنبطة الأعم من الشرعیة و غیرها و ذلک لأن الشک فیها بعینه الشک فی الأحکام، و من الظاهر أن المرجع فی الأحکام الشرعیة المترتبة علی تلک الموضوعات المستنبطة هو المجتهد، فالرجوع فیها إلیه عبارة أُخری عن الرجوع إلیه فی الأحکام المترتبة علیها. مثلًا إذا بنی المجتهد علی عدم صحة صلاة الرجل إذا کانت بحیاله امرأة تصلی أو العکس إلّا أن یکون الفاصل بینهما عشرة أذرع، فمعنی ذلک أن الصلاة اسم للأجزاء و الشرائط الّتی منها عدم کونها واقعة بحذاء امرأة تصلّی، کما أن المجتهد إذا کتب فی رسالته أن الغناء هو الصوت المشتمل علی الترجیع سواء أ کان مطرباً أم لم یکن، فمعناه أن الحرمة الشرعیة إنما ترتبت علی الأعم من الصوت المطرب و غیره مشروطاً بأن یشتمل علی الترجیع.
و المتحصّل: أن الرجوع فی الموضوعات المستنبطة إلی المجتهد رجوع إلیه فی أحکامها و التقلید فیها من التقلید فی الفروع.
٤- التقلید فی مبادئ الاستنباط:
و هی العلوم الأدبیة و اللغة و علم الرجال، و هل یجوز للمجتهد أن یقلّد عالماً من علماء الأدب أو الرجال فی شیء من القواعد الأدبیة أو فی تفسیر کلمة أو فیما یرجع إلی الرجال، حتی یرتّب علی ذلک حکماً من الأحکام الشرعیة عند التصدی لاستنباطها عن مدارکها؟