المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٧ - ابتلاء المصلی بمسألة یجهل حکمها
[ابتلاء المصلی بمسألة یجهل حکمها]
[٤٩] مسألة ٤٩: إذا اتفق فی أثناء الصّلاة مسألة لا یعلم حکمها یجوز له أن یبنی علی أحد الطرفین [١] بقصد أن یسأل عن الحکم بعد الصلاة، و أنه إذا کان ما أتی به علی خلاف الواقع یعید صلاته، فلو فعل ذلک و کان ما فعله مطابقاً للواقع، لا یجب علیه الإعادة (١).
______________________________
هو المبغوض المحرّم لدی اللّٰه، و ما به الهدایة الأحکام الإلزامیة فحسب و قوله وَ لِیُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَیْهِمْ لَعَلَّهُمْ یَحْذَرُونَ «١» لوضوح أن الإنذار لا یتحقق إلّا ببیان الأحکام الإلزامیة، إذ لا إنذار فی الأحکام الترخیصیة. و إما لما أسلفناه من أن التعلّم واجب طریقی و لیس بواجب نفسی، و الوجه فی هذا الوجوب الطریقی هو التحفظ علی المصالح لئلّا تفوت، و التجنب عن الوقوع فی المفاسد، و من الظاهر عدم وجوب التعلیم إلّا فیما وجب فیه التعلّم، لأنه لا معنی لوجوبه من دون وجوب التعلّم، ثمّ إن التعلیم إنما یجب وجوباً طریقیاً فی خصوص الأحکام الإلزامیة لما مرّ من أن الأحکام الترخیصیة من المباحات و المستحبات و المکروهات لا یجب فیها التعلّم و التقلید، لأنه لا مفسدة فی ارتکابها أو ترکها، و مع عدم وجوب التعلّم لا معنی لوجوب التعلیم.
و المتلخّص: أن الأدلة المستدل بها علی وجوب تبلیغ الأحکام و تعلیمها مختصة بالأحکام الإلزامیة و لا تعمّ الترخیصیة بوجه، و من هنا لا یجب علی المجتهد الإفتاء بالإباحة فی المباحات بل له الإفتاء فیها بالاحتیاط لمکان أنها خلاف المشهور أو لغیر ذلک من الوجوه المناسبة للاحتیاط.
إذا ابتلی فی أثناء الصلاة بما لا یعلم حکمه
(١) ذکرنا فیما تقدم «٢» أن المسائل الّتی یبتلی بها المکلّف یجب أن یتعلّمها کما مرّ فإذا تعلمها قبل الابتلاء بها فهو، و أما إذا لم یتعلّم مسائل الشک و السهو مثلًا و ابتلی بها
______________________________
[١] کما یجوز له قطع الصلاة و استئنافها من الأول.
______________________________
(١) التوبة ٩: ١٢٢.
(٢) راجع ص ٢٥٠.