المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٣ - اعتبار الأعلمیة فی القاضی
..........
______________________________
الموضوعیة تارة و فی الشبهات الحکمیة اخری.
أما الشبهات الموضوعیة، کما إذا کان الترافع فی أداء الدین و عدمه أو فی زوجیة امرأة و عدمها أو نحوهما، فاعتبار الأعلمیة المطلقة فی باب القضاء مقطوع العدم لاستحالة الرجوع فی المرافعات الواقعة فی أرجاء العالم و نقاطه علی کثرتها و تباعدها إلی شخص واحد و هو الأعلم، کما أن التصدی للقضاء فی تلک المرافعات الکثیرة أمر خارج عن طوق البشر عادة، فمورد الکلام و النزاع إنما هو اعتبار الأعلمیة الإضافیة کاعتبار أن یکون القاضی أعلم من فی البلد و ما حوله.
[اعتبار الأعلمیة فی القاضی]
و هل تعتبر الأعلمیة بهذا المعنی فی القاضی أو لا تعتبر؟
المنسوب إلی الأشهر أو المشهور هو الاعتبار، و التحقیق عدم اعتبار الأعلمیة فی باب القضاء و ذلک لصحیحة أبی خدیجة قال: «قال أبو عبد اللّٰه جعفر بن محمد الصادق (علیه السّلام) إیاکم أن یحاکم بعضکم بعضاً إلی أهل الجور و لکن انظروا إلی رجل منکم یعلم شیئاً من قضایانا فاجعلوه بینکم ...» «١» فإن قوله (علیه السّلام) یعلم شیئاً من قضایانا کما أنه یصدق علی الأعلم، کذلک ینطبق علی غیر الأعلم من الفقهاء. نعم، لا مجال للاستدلال علی ذلک بأن «شیئاً» نکرة یصدق علی العلم ببعض المسائل أیضاً، و ذلک لما قدمناه «٢» من أن تنکیر تلک اللفظة إنما هو من جهة عدم تمکن البشر من الإحاطة بجمیع علومهم و قضایاهم (علیهم السّلام) فإن الإنسان مهما بلغ من العلم و الفقاهة لم یعرف إلّا شیئاً من علومهم، لا أنه من جهة أن العلم و لو بالمسألة الواحدة کاف فی جواز الترافع عنده.
و دعوی: أن الروایة لیست بصدد البیان من تلک الجهة و إلّا جاز التمسک بإطلاقها بالإضافة إلی العامّی الّذی علم مقداراً من المسائل الدینیة بالتقلید، مع أن الروایة غیر شاملة له یقیناً. و هذا یدلنا علی أنها لیست بصدد البیان من تلک الناحیة.
مندفعة أوّلًا: بأن الظاهر من قوله (علیه السّلام) «یعلم شیئاً من قضایانا» هو
______________________________
(١) وسائل الشیعة ٢٧: ١٣/ أبواب صفات القاضی ب ١ ح ٥.
(٢) راجع ص ١٩٣.