المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧١ - شمول حدیث لا تعاد للجاهل المقصر
[شمول حدیث لا تعاد للجاهل المقصر]
______________________________
فالصحیح عدم وجوب الإعادة و القضاء إذا لم یکن ملتفتاً حال عمله و متردداً فی صحته حین اشتغاله به، و ذلک لحدیث لا تعاد لأنه یشمل الناسی و الجاهل القاصر و المقصّر کلیهما.
و الّذی یمکن أن یکون مانعاً عن شموله للجاهل المقصّر أمران قد قدّمنا الکلام فیهما عند التکلم علی الإجزاء «١» و فی المسألة السادسة عشرة إلّا أن الإعادة لمّا لم تکن خالیة عن الفائدة تکلمنا علیهما أیضاً فی المقام، و الأمران:
أحدهما: الإجماع المدعی علی أن الجاهل المقصّر کالعامد، نظراً إلی أن ذلک غیر مختص بالعقاب و کون الحکم متنجّزاً فی حق المقصّر و عدم معذّریة جهله بل یعمّه و البطلان کلیهما، و مقتضاه الحکم ببطلان عمل الجاهل المقصّر کالمتعمد کما یحکم باستحقاقه العقاب، و یشهد لذلک أن الجاهل المقصّر لو لم یکن کالمتعمد لم تکن حاجة إلی استثنائه فی الموضعین، و هما ما لو أجهر فی موضع الإخفات أو أخفت فی موضع الجهر و ما لو أتم فی موضع القصر، حیث حکموا بصحة عمله فی الموضعین مدعیاً الإجماع علی صحته. و ذلک لأنه لو کان عمله محکوماً بالصحة فی نفسه لم تکن حاجة إلی التشبث بالإجماع علی صحته فی الموردین.
و یمکن المناقشة فی هذا الوجه بأن القدر المتیقن من الإجماع المدعی أن الجاهل المقصِّر کالمتعمد من حیث استحقاقه العقاب، و هو أمر موافق للقاعدة نلتزم به و إن لم یکن هناک إجماع بوجه، و ذلک لاستقلال العقل به فإن الحکم قد تنجّز علیه بالعلم الإجمالی علی الفرض، فإذا لم یخرج عن عهدته استحق العقاب علی مخالفته. و أما الإجماع علی بطلان عمله و أنه کالمتعمد فی مخالفة الواقع فلم یثبت بوجه فإن الإجماع المدعی لیس بإجماع تعبدی لیتمسک بإطلاق معقده، و إنما یستند إلی حکم العقل أو ما یستفاد من الأدلة الشرعیة من أن الجاهل المقصّر یعاقب بمخالفته للواقع، و هما إنما یقتضیان کونه کالمتعمد من حیث العقاب لا البطلان، فإن المدار فی الصحة و الفساد کما تقدم موافقة العمل أو مخالفته للواقع، فإذا فرضنا أن عمله مطابق للواقع إلّا من ناحیة بعض الأجزاء و الشرائط غیر الرکنیتین و الإخلال به لم یکن موجباً للإعادة
______________________________
(١) راجع ص ١٦٦.