المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤ - ما دلّ علی جواز التقلید
..........
______________________________
إلی فتوی من یری انفتاحه و یدعی التمکن من الاجتهاد و ذلک لعلمه بخطئه و مع تخطئته لا یتمکن العامّی من الرجوع إلیه، إلّا أنه تام بالإضافة إلی العامّی کما عرفت هذا کلّه فیما یمکن أن یعتمد علیه العامی فی المقام.
ما دلّ علی جواز التقلید
و أما ما یمکن أن یستدل به المجتهد علی جواز التقلید فی الشریعة المقدسة فهو أُمور:
منها: السیرة العقلائیة الممضاة بعدم الردع عنها و قد تقدمت، و هی تقتضی جواز التقلید و الإفتاء کلیهما.
و منها: قوله عزّ من قائل فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِیَتَفَقَّهُوا فِی الدِّینِ وَ لِیُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَیْهِمْ لَعَلَّهُمْ یَحْذَرُونَ «١» فإنها تدلنا علی وجوب النفر حسبما تقتضیه لولا التحضیضیة، کما تدلنا علی وجوب التفقه و الإنذار لأنهما الغایة الداعیة إلی الأمر بالنفر، و تدلنا أیضاً علی أن مطلوبیة التفقه و الإنذار لیست لأجل نفسیهما، بل من جهة احتمال التحذر بواسطتهما، فالغایة من ذینک الواجبین هو التحذر عند الإنذار، و حیث إن الآیة مطلقة فیستفاد منها أن التحذر عقیب الإنذار واجب مطلقاً، سواء حصل العلم من إنذار المنذرین أم لم یحصل.
و توضیحه: أن الحذر علی ما یستفاد من مشتقاته و موارد استعمالاته، عنوان للعمل و لیس عبارة عن الخوف النفسانی فحسب، و معناه التحفظ عن الوقوع فیما لا یراد من المخاوف و المهالک، مثلًا إذا حمل المسافر سلاحه فی الطریق المحتمل فیه اللّص أو السبع للمدافعة عن نفسه أو ماله یقال: إنه تحذّر فهو فعل اختیاری و لیس بمعنی الخوف کما مر، و قد دلت الآیة المبارکة علی وجوبه، و بما أن التحذر غیر مقید فیها بصورة حصول العلم من إنذار المنذرین لکی یجب التحذر بالعلم المستند إلی الإنذار، فلا مناص من الالتزام بوجوب التحذر عقیب الإنذار مطلقاً، حصل للمتحذر علم من إنذار المنذرین أم لم یحصل.
______________________________
(١) التوبة ٩: ١٢٢.