المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٨ - تعذر معرفة الأعلم
[تعذر معرفة الأعلم]
[٣٨] مسألة ٣٨: إن کان الأعلم منحصراً فی شخصین [١]، و لم یمکن التعیین فإن أمکن الاحتیاط بین القولین فهو الأحوط، و إلّا کان مخیراً بینهما (١).
______________________________
(١) ذکرنا فی ذیل التکلم علی مسألة وجوب تقلید الأعلم، و فی المسألة الإحدی و العشرین أن الأعلم إذا لم یشخّص من بین شخصین أو أشخاص متعددین فإن تمکن المکلف من الاحتیاط وجب، لتنجز الأحکام الواقعیة بالعلم الإجمالی بوجود أحکام إلزامیة فی الشریعة المقدسة و لا طریق إلی امتثالها غیر العمل بفتوی الأعلم و هو مردد بین شخصین أو أشخاص، و حیث إنه متمکن من الاحتیاط فلا بد أن یحتاط تحصیلًا للعلم بالموافقة و دفعاً للضرر المحتمل بمعنی العقاب، لاستقلال العقل بوجوبه علی ما هو الحال فی جمیع موارد العلم الإجمالی. و لا أثر فی هذه الصورة للظن بالأعلمیة فی أحدهما أو أحدهم لأنه من موارد العلم الإجمالی و اشتباه الحجة باللاحجة و لیس الظن مرجّحاً فی أطراف العلم الإجمالی بوجه، و إنما وظیفة المکلف أن یحتاط حتّی یقطع بخروجه عن عهدة ما علم به من التکالیف الإلزامیة.
و أما إذا لم یتمکن من الاحتیاط، لأن أحدهما أفتی بوجوب شیء و الآخر بحرمته أو أفتی أحدهما بوجوب القصر و الآخر بوجوب التمام و لم یسع الوقت للجمع بینهما فلا مناص من التخییر حینئذٍ للعلم بوجوب تقلید الأعلم و هو مردد بین المجتهدین من غیر ترجیح لأحدهما علی الآخر. و أما إذا کان هناک مرجح لأحدهما للظن بأعلمیته دون الآخر فالمتعین فی حقه الأخذ بفتوی من یظن أعلمیته.
و لا یقاس هذه الصورة بالصورة المتقدمة أعنی صورة التمکن من الاحتیاط لأنها من موارد العلم الإجمالی و لا أثر للظن فیها کما مر، و هذا بخلاف هذه الصورة، لأن المکلف لا یتمکن فیها من الاحتیاط فلا یمکن أن یؤمر به، و إنما یجب علیه العمل بإحداهما، بمعنی أن وظیفته هو الامتثال الاحتمالی وقتئذ فإذا ظن بأعلمیة أحدهما دار أمره بین الامتثال الظنی و الاحتمالی و لا شبهة فی أن الامتثال الظنی مقدّم علی الاحتمالی.
______________________________
[١] فإن لم یعلم بالمخالفة بینهما تخیر ابتداء، و إلّا فإن أمکن الاحتیاط أخذ بأحوط القولین، و إلّا قلّد مظنون الأعلمیة، و مع عدم الظن تخیر بینهما إن احتمل الأعلمیة فی کل منهما، و إلّا قلّد من یحتمل أعلمیته.