المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٢ - ٥- التقلید فی أُصول الفقه
[٥- التقلید فی أُصول الفقه]
و فی مسائل أُصول الفقه، و لا فی مبادئ الاستنباط من النحو و الصرف و نحوهما، و لا فی الموضوعات المستنبطة العرفیة [١] أو اللغویة و لا فی الموضوعات الصرفة، فلو شکّ المقلّد فی مائع أنه خمر أو خل مثلًا و قال المجتهد أنه خمر لا یجوز له تقلیده. نعم، من حیث إنه مخبر عادل یقبل قوله، کما فی إخبار العامّی العادل، و هکذا. و أما الموضوعات المستنبطة الشرعیة کالصلاة و الصوم و نحوهما فیجری التقلید فیها کالأحکام العملیة.
٥- التقلید فی أُصول الفقه:
______________________________
المجتهد الواجد لملکة الاستنباط فی الأحکام إذا لم یتمکن من الاستنباط فی المسائل الأُصولیة بأجمعها أو ببعضها، کمسألة حجیة الاستصحاب أو الخبر الواحد أو التخییر فی تعارض الروایتین أو غیرها، فهل یجوز أن یقلّد فی تلک المسائل و یستنبط الفروع الفقهیة بذلک بأن یکون هذا متوسطاً بین المقلّد و المجتهد، أو أن المسائل الأُصولیة کالموضوعات الصرفة و غیرها مما لا مجال فیه للتقلید؟
الّذی ینبغی أن یقال: إن المجتهد إذا تمکن من الاستنباط فی الأحکام الفرعیة و لم یتمکن منه فی المسائل الأُصولیة جاز له التقلید فی تلک المسائل و هو مما لا محذور فیه، فإن الأدلة المتقدمة الدالة علی مشروعیة التقلید و جوازه کما أنها شاملة للتقلید فی الفروع کذلک شاملة للتقلید فی الأُصول.
أما الکتاب فلما مرّ من أنه إنما دلّ علی مشروعیة التقلید فی الأُمور الراجعة إلی الدین، و من البدیهی أن حجیة الاستصحاب أو الخبر الواحد أیضاً راجعة إلی الدین فتعلّمها تفقّه فی الدین، فالانذار بها حجة بمقتضی الآیة المبارکة فإنها مطلقة من ناحیة کون الحکم الشرعی المنذر به حکماً للعمل من دون واسطة کما فی الأحکام الفقهیة أو
______________________________
[١] لا فرق فی الموضوعات المستنبطة بین الشرعیة و العرفیة فی أنها محل للتقلید، إذ التقلید فیها مساوق للتقلید فی الحکم الفرعی کما هو ظاهر.