المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٢ - البقاء علی تقلید المیت بلا رجوع إلی الحی
[البقاء علی تقلید المیت بلا رجوع إلی الحی]
[٥٢] مسألة ٥٢: إذا بقی علی تقلید المیت من دون أن یقلّد الحی فی هذه المسألة کان کمن عمل من غیر تقلید (١).
______________________________
الولایة إنما هو ولایته علی النصب و هو حی، و أما ولایته علی نصب القیّم مثلًا ما دام کون القیّم حیاً، و إن مات المجتهد فهی مشکوکة الثبوت، و حیث لا إطلاق یتمسّک به لإثباتها فمقتضی الأصل عدم ولایته کذلک بعد موته.
و دعوی: أن السیرة جاریة علی إعطاء هذه المناصب من القضاة و بقاء المنصوبین من قبلهم علی القیمومة أو التولیة حتی بعد موت القاضی الجاعل لهما و خروجه عن الأهلیة و أن هذا هو المرسوم فی القضاة بالفعل أیضاً.
مندفعة بأن السیرة علی ذلک غیر ثابتة، و أن المقدار الثابت علی تقدیر القول بالولایة إن القضاة لهم نصب القیّم و المتولی حال حیاتهم و ارتفاعهما بموتهم، و أما أن لهم أن ینصبوا تلک المناصب إلی الأبد لیبقی بعد مماتهم فلم یحرز سیرتهم علیه.
و لا یمکن استصحاب بقاء القیمومة أو التولیة للقیّم و المتولی بعد موت المجتهد الجاعل لهما، لأنه من الاستصحابات الجاریة فی الشبهات الحکمیة و قد مرّ غیر مرّة عدم جریانها لابتلائها بالمعارض دائماً، بل الاستصحاب لا مجال له فی المقام و إن قلنا بجریانه فی الشبهات الحکمیة، لأنه من المحتمل أن تکون ولایة القیّم أو المتولی من آثار ولایة القاضی الجاعل و شؤونها، و معه إذا مات الجاعل ارتفعت ولایة القیّم و المتولی لا محالة. إذن الموضوع غیر محرز البقاء، و مع عدم إحراز بقائه لا معنی للاستصحاب.
(١) نظیر من عمل بآراء غیر الأعلم من دون أن یقلّد الأعلم فیه، لوضوح أنه لیس من التقلید الصحیح، و لیس للعامّی أن یکتفی بما أتی به کذلک فإن فتوی المیت أو غیر الأعلم مشکوکة الاعتبار، و العمل بما یشک فی حجیته غیر مؤمّن من احتمال العقاب و لا یجتزئ به العقل فی امتثال التکالیف المنجزة بالعلم الإجمالی بوجه. اللّهُمَّ إلّا أن یرجع فیهما إلی الأعلم أو الحی المجوّزین تقلید غیر الأعلم أو المیت بقاء، فإن بذلک یستکشف أن إعماله کانت مطابقة للحجة فیحکم بصحتها.