المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٧ - اعتبار العدالة فی القاضی
إلّا إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده (١).
[اعتبار العدالة فی القاضی]
[٤٤] مسألة ٤٤: یجب فی المفتی (٢) و القاضی العدالة (٣)
______________________________
(١) لأن حکم الحاکم الشرعی لا یعتنی به فی المحاکمات و لا یرتب الأثر علیه، إما مطلقاً کما فی زماننا هذا و ما شابهه أو عند أحد المترافعین، کما إذا لم یرض إلّا بالتحاکم إلی القضاة أو لم یوجد حاکم مستجمع للشرائط أو وجد و تعسّر الوصول إلیه، أو غیر ذلک من الموارد الّتی لو لم یترافع عند من لا أهلیة له لذهب حقه أو ماله، و معه یجوز الترافع عنده کما یجوز أن یتصرف فی المال المأخوذ بحکمه. و ذلک للضرورة فإن الضرورات تبیح المحظورات، و للضرر بترک المرافعة عند من لیس له أهلیة القضاء و حدیث نفی الضرر حاکم علی جمیع أدلة الأحکام الّتی منها ما دلّ علی عدم جواز الترافع عند من لا أهلیة له، و عدم جواز التصرف فی المال المأخوذ بحکمه، فإن حرمتهما إذا کانت مستلزمة للضرر علی المکلّف ارتفعت بمقتضی الحدیث.
و بذلک یظهر أنه لا وجه لما عن الأکثر من المنع و الاستدلال علیه بإطلاقات الأدلة و أن الترافع إلیه أمر منکر و هو حرام أو أنه إعانة علی الإثم، لأنها علی تقدیر تمامیتها فی نفسها و لا تتم محکومة بما دلّ علی نفی الضرر فی الشریعة المقدسة، فلاحظ.
(٢) کما مرّ و مرّ الوجه فیه.
اعتبار العدالة فی القاضی:
(٣) و ذلک لأن القضاء من المناصب الّتی لها أهمیتها فی الشریعة المقدسة بعد الولایة، بل هو من المناصب المختصة بالنبی و أوصیائه (علیهم السّلام) و هم قد ینصبون شخصاً معیّناً للقضاء و قد ینصبون علی نحو العموم، و لا یحتمل أن یجعل الشارع الحکیم هذا المنصب العظیم لمن هو خارج عن طریقته، کیف و قد اعتبرنا العدالة فی إمام الجماعة و الشاهد فکیف بالقضاء الّذی هو أهم منهما.
هذا و قد ورد فیما رواه الصدوق بإسناده الصحیح عن سلیمان بن خالد عن أبی