المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٩ - اعتبار الاجتهاد فی القاضی
..........
______________________________
إذن لا دلیل علی مشروعیة القضاء لمن لا أهلیة له، و مقتضی الأصل عدم نفوذ حکم شخص علی شخص آخر، کما أن مقتضی الروایات المتقدمة حرمة صدور القضاء ممن لا أهلیة له، و هو أصل ثانوی و إن کان الأصل الأولی یقتضی جوازه و إباحته، فعلی هذا الأصل الثانوی یکون القضاء و الحکم بعنوان الأهلیة من التشریع المحرّم لأنه عنوان للفعل الخارجی.
[اعتبار الاجتهاد فی القاضی]
و هل یعتبر الاجتهاد فی الأهلیة للقضاء أو أن المستفاد من الأدلة الواردة فی المقام ثبوت الاذن لمطلق العالم بالقضاء و إن کان علمه مستنداً إلی التقلید دون الاجتهاد؟
الأوّل هو المشهور بین الأصحاب (قدّس سرّهم) بل ادعی علیه الإجماع فی کلام جماعة منهم الشهید الثانی فی مسالکه «١» و إلی الثانی ذهب صاحب الجواهر (قدّس سرّه) مدعیاً أن المستفاد من الکتاب و السنة صحة الحکم بالحق و العدل و القسط من کل مؤمن و إن لم یکن له مرتبة الاجتهاد، و استدل علیه بجملة من الآیات و الروایات:
أما الآیات فکقوله عزّ من قائل إِنَّ اللّٰهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلیٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَکَمْتُمْ بَیْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْکُمُوا بِالْعَدْلِ «٢» و قوله یٰا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا کُونُوا قَوّٰامِینَ لِلّٰهِ شُهَدٰاءَ بِالْقِسْطِ وَ لٰا یَجْرِمَنَّکُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلیٰ أَلّٰا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا «٣» و مفهوم قوله وَ مَنْ لَمْ یَحْکُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِکَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ «٤» هُمُ الظّٰالِمُونَ «٥» هُمُ الْکٰافِرُونَ «٦» إلی غیر ذلک من الآیات الکریمة فإن إطلاقها یقتضی عدم الفرق بین المجتهد و من لم یبلغ مرتبة الاجتهاد.
و أما الروایات: فمنها: قوله (علیه السّلام) «القضاة أربعة ثلاثة فی النار و واحد فی الجنة، رجل قضی بجور و هو یعلم فهو فی النار، و رجل قضی بجور و هو لا یعلم فهو
______________________________
(١) مسالک الافهام ٢: ٢٨٣.
(٢) النساء ٤: ٥٨.
(٣) المائدة ٥: ٨.
(٤) المائدة ٥: ٤٧.
(٥) المائدة ٥: ٤٥.
(٦) المائدة ٥: ٤٤.