المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٥ - طرق تعلم الفتوی
[طرق تعلم الفتوی]
[٣٦] مسألة ٣٦: فتوی المجتهد تعلم بأحد أُمور:
الأول: أن یسمع منه شفاهاً (١).
الثانی: أن یخبر بها عدلان (٢).
______________________________
الواحدة و الثنتین و رجع فیه إلی الإمام فإنه یندرج فی محل الکلام و یأتی فیه التفصیل المتقدم فلاحظ.
طرق تعلّم الفتوی
(١) لا شبهة فی حجیة إخبار المجتهد عمّا أدی إلیه فکره و تعلّق به رأیه، لأنه مقتضی قوله عزّ من قائل فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ کُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِیَتَفَقَّهُوا فِی الدِّینِ وَ لِیُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَیْهِمْ لَعَلَّهُمْ یَحْذَرُونَ «١» لدلالته علی حجیة الإنذار من المنذرین المتفقهین، و لیس الإنذار إلّا الاخبار عن حرمة شیء أو وجوبه حسبما أدی إلیه رأی المنذر، و قوله فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّکْرِ إِنْ کُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ* «٢» حیث دلّ علی حجیة جوابهم علی تقدیر تمامیة الاستدلال به.
و کذا یدل علیه الأخبار الواردة فی موارد خاصة تقدّمت فی أوائل الکتاب المشتملة علی الإرجاع إلی آحاد الرواة لاقتضائها حجیة الأجوبة الصادرة منهم لا محالة.
و کذلک تقتضیه السیرة العقلائیة الجاریة علی حجیة إخبار أهل الخبرة عن رأیهم و نظرهم من غیر أن یطالبوا بالدلیل علی تطابق أخبارهم لأنظارهم، لوضوح أن الطبیب مثلًا لا یسأل عن الدلیل علی أن ما أخبر به هو المطابق لتشخیصه. إذن إخبار المجتهد عن آرائه و فتاواه مما تطابقت علی حجیته السیرة و الآیات و الروایات.
(٢) لما قدمناه فی محلّه من حجیة إخبار البینة إلّا فی موارد قام فیها الدلیل علی عدم اعتبارها، کما فی الشهادة بالزنا و غیره من الموارد المعتبرة فیها شهادة الزائد عن البینة المصطلح علیها.
______________________________
(١) التوبة ٩: ١٢٢.
(٢) النحل ١٦: ٤٣، الأنبیاء ٢١: ٧.