المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٩ - التنبیه الرابع حکم تعذر الرجوع إلی المجتهد الجامع للشرائط
التنبیه الرابع [حکم تعذر الرجوع إلی المجتهد الجامع للشرائط]
______________________________
أن العامّی إذا لم یتمکن من الرجوع إلی المجتهد الجامع للشرائط إما لعدم وجود مجتهد أصلًا، و إما لعدم کونه جامعاً للشرائط، و إما لتعسر الوصول إلیه کما فی أیام التقیة و نحوها فماذا وظیفته حینئذٍ؟
لا شبهة فی أن لکل مکلف علماً إجمالیاً بثبوت أحکام إلزامیة وجوبیة أو تحریمیة فی الشریعة المقدسة و أنها مما لا بدّ من الخروج عن عهدتها بوجه، إما بالعلم الوجدانی بامتثالها و إما بالعلم التعبدی به کما إذا عمل بفتوی من قلّده، و بما أنه لا یتمکن من تقلید المجتهد الجامع للشرائط من الأحیاء وجب أن یراجع الأموات فإذا کان أحدهم أعلم من غیره تعیّن علیه تقلیده من الابتداء، لا أنه یجب علیه الاحتیاط و علی تقدیر عدم تمکنه منه یرجع إلی أعلم الأموات.
و الوجه فیما ذکرناه أن السیرة العقلائیة الجاریة علی رجوع الجاهل إلی العالم غیر مقیدة بما إذا کان العالم حیاً، فلا فرق بحسبها بین تقلید الأحیاء و الأموات، و لا بین التقلید الابتدائی و الاستمراری.
و أما الأدلة اللفظیة فهی و إن کانت ظاهرة فی إرادة الحی و من هنا قلنا باختصاصها به، إلّا أنها لیست بذات مفهوم لتدلنا علی الحصر و عدم جواز تقلید المیت، و إنما منعنا عن تقلید الأعلم من الأموات بحسب الابتداء لمانع خارجی و هو استلزم القول بوجوب تقلید الأعلم من الأموات، انحصار المرجعیة فی شخص واحد و هو مما قامت علی خلافه الضرورة من مذهبنا، کیف و قد امتاز مذهب الشیعة عن مذهب أهل السنة و الجماعة بعدم حصر المرجعیة فی شخص واحد أو أشخاص معینین علی ما بیّناه عند التکلم علی تقلید المیت الابتدائی «١». و هذا المحذور بما أنه عقلی لا إطلاق له فلا مناص من أن یقتصر فیه علی المورد المتیقن و هو ما إذا تمکن المکلف من تقلید المجتهد الحی الجامع للشرائط فمع عدم التمکن من ذلک وجب أن یراجع أعلم الأموات، و لا محذور فی استلزام ذلک حصر المرجعیة فی شخص واحد، لأن ما قامت الضرورة علی خلافه إنما هو حصر المرجعیة مطلقاً، و أما حصرها فی بعض الحالات و الطوارئ و عند اقتضاء الضرورة ذلک فمما لا نری فیه أی محذور. و علی الجملة
______________________________
(١) راجع ص ٨٣.