المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٨ - التنبیه الأول اعتبار الشروط فی المرجع بقاء
..........
______________________________
الأخیر فلا یشترط فی المقلّد زائداً علی العدالة شیء آخر.
نعم، لا بدّ أن تکون العدالة فی المرجع واقعیة، و یلزم أن یکون مستقیماً فی جادة الشرع مع المحافظة التامة و المراقبة علیه مراقبة شدیدة، لأنه مخطرة عظیمة و مزلّة الأقدام و من اللّٰه سبحانه الاعتصام.
تنبیهات
التنبیه الأول [اعتبار الشروط فی المرجع بقاء]
أن الشرائط المعتبرة فی المرجع للتقلید من الاجتهاد و الأعلمیة و الإیمان و غیرها هل تعتبر فی حجیة فتاواه حدوثاً فحسب و لا تعتبر فیها بحسب البقاء فلو تبدلت بعد تحققها إلی ما یضادها أو یناقضها لم یکن مانع من البقاء علی تقلیده کما هو الحال فی شرطیة الحیاة لأنها إنما تعتبر فی المجتهد حدوثاً، و من هنا لو مات جاز، بل وجب البقاء علی تقلیده فی بعض الصور، أو أنها معتبرة حدوثاً و بقاءً بحیث لو تبدل علمه بالجهل أو عدالته بالفسق و هکذا، لم یجز البقاء علی تقلیده؟
و الوجه فی هذا التردد أنّا نحتمل أن تکون الفتوی کالروایة، فکما أن الراوی إذا کان عادلًا أو مورداً للوثوق حین روایته کفی ذلک فی حجیة روایاته و لا یضرها صیرورته فاسقاً أو مرتداً بعد ذلک، نحتمل أن تکون حجیة الفتوی أیضاً کذلک. و قد سبق أن تکلمنا علی ذلک فی بعض الشروط و لم نتکلم علیه فی بعضها الآخر. و تفصیل الکلام فی هذه المسألة یقع فی جهات:
الاولی: فیما یقتضیه الأصل العملی فی المسألة، و أنه هل یقتضی اعتبار الشروط المذکورة بحسب الحدوث و البقاء أو یقتضی اعتبارها حدوثاً فقط؟
الثانیة: فیما تقتضیه الأدلة الاجتهادیة فی نفسها.
الثالثة: فیما تقتضیه الأدلة بلحاظ القرینة الخارجیة.
أما الجهة الأُولی: فقد یقال: إن مقتضی استصحاب الحجیة الثابتة لفتوی المجتهد بحسب الحدوث، جواز البقاء علی تقلیده بعد تبدل الشرائط المذکورة إلی ما یضادها أو یناقضها، للقطع بحجیتها حال استجماعه الشرائط، فإذا ارتفعت و زالت و شککنا فی بقائها علی حجیتها و عدمه استصحبنا بقاءها علی حجیتها.