المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٧ - ما یراد من الأعلم
و أما الجاهل القاصر أو المقصر الّذی کان غافلًا حین العمل و حصل منه قصد القربة، فإن کان مطابقاً لفتوی المجتهد الّذی قلّده بعد ذلک کان صحیحاً [١] و الأحوط مع ذلک مطابقته لفتوی المجتهد الّذی کان یجب علیه تقلیده حین العمل (١).
[ما یراد من الأعلم]
[١٧] مسألة ١٧: المراد من الأعلم من یکون أعرف بالقواعد و المدارک للمسألة و أکثر اطلاعاً لنظائرها و للأخبار و أجود فهماً للأخبار، و الحاصل أن یکون أجود استنباطاً و المرجع فی تعیینه أهل الخبرة و الاستنباط (٢).
______________________________
(١) فقد اتضح تفصیل ذلک مما سردناه فی التعلیقة المتقدمة فلاحظ.
ما یراد من الأعلم:
(٢) لیس المراد بالأعلمیة فی المقام أن یکون المجتهد أشد اقتداراً فی القواعد و الکبریات أعنی المبادئ الّتی بها تستنتج الأحکام، کما إذا کان المجتهد فی المطالب الأُصولیة أقوی من غیره، و لا أن المراد بها أکثریة الإحاطة بالفروع و التضلع فی الکلمات و الأقوال، کما إذا تمکن من الجواب عن أیة مسألة ترد علیه و لو من الفروع الّتی لا یبتلی بها إلّا نادراً، أو لا یتحقق فی الخارج أصلًا مع التطلع علی أقوالها و موارد التعرض للمسألة فی کلماتهم، بل المراد بالأعلمیة کون المجتهد أشد مهارة عن غیره فی تطبیق الکبریات علی صغریاتها، و أقوی استنباطاً و أمتن استنتاجاً للأحکام عن مبادئها و أدلتها، و هو یتوقف علی علمه بالقواعد و الکبریات و حسن سلیقته فی تطبیقها علی صغریاتها، و لا یکفی أحدهما ما لم ینضم إلیه الآخر.
و الوجه فی هذا التفسیر: أن حال الأعلم فی علم الفقه حال الأعلم فی بقیة الحِرف و العلوم، فکما أن الأعلم فی الطب و الهندسة و التجارة و غیرها هو الّذی یکون أعرف من غیره بتطبیق الکبریات علی صغریاتها، و أقوی استنباطاً لها عن قواعدها و هو
______________________________
[١] العبرة فی الصحة بمطابقة العمل للواقع، و الطریق إلیها هو فتوی من یجب الرجوع إلیه فعلًا.