المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦١ - المقام الثانی أعمال الجاهل القاصر أو المقصّر صحیحة أو باطلة؟
[المقام الثانی أعمال الجاهل القاصر أو المقصّر صحیحة أو باطلة؟]
______________________________
و أما المقام الثانی: فحاصل الکلام فیه أن التکلم علی أعمال الجاهل المقصّر من عباداته و معاملاته و أنها تقع صحیحة أو فاسدة، إنما یخص أفعاله الّتی یترتب علی صحتها أو فسادها أثر عملی بالإضافة إلی زمانی الحال أو الاستقبال، کما إذا أتی بالعبادة جاهلًا بحکمها فی أول وقتها و التفت إلی حکمها فی أثنائه أو فی خارجه، فإنه إذا قلنا ببطلانها ترتب علیه الحکم بوجوب إعادتها أو قضائها کما یترتب علی القول بصحتها عدم وجوب الإعادة أو القضاء. و کما إذا عامل معاملة معاطاتیة غیر عالم بحکمها، ثمّ فسخ البائع المعاملة فإنا لو قلنا بفساد المعاملة، وجب علی کل من البائع و المشتری ردّ ما أخذه إلی مالکه و مع تلفه یرد علیه بدله، و لو قلنا بجواز المعاملة لأجل أن المعاطاة مفیدة للملکیة الجائزة القابلة للانفساخ بفسخها وجب علی کل منهما ردّ ما أخذه إلی بائعه، و إن قلنا إن المعاملة لازمة و أن المعاطاة مفیدة للملک اللّازم لم یجب علی المشتری و لا علی البائع ردّ العین أو عوضها بوجه. و کذلک الحال فی المعاملات بالمعنی الأعم، کما إذا غسل المتنجّس بالبول مرّة واحدة فی الکثیر، ثم التفت و تردد فی اعتبار التعدد فیه لأنّا لو قلنا باعتبار التعدد حتی فی الغسل بالماء الکثیر، وجب غسل المتنجّس مرّة ثانیة فی مفروض الکلام کما یجب غسل ما لاقاه المتنجس مع الرطوبة قبل الغسلة الثانیة، و هذا بخلاف ما لو قلنا بکفایة المرّة فی الماء الکثیر. و کذا إذا ذبح ذبیحة بغیر الحدید بالاختیار، ثمّ التفت إلی شرطیة الحدید و هی باقیة بحالها لأنّا لو قلنا بکونها میتة حرم أکلها و بطلت الصلاة فی أجزائها کما أنه لو لم نقل بکونها کذلک حلّ أکلها و جازت الصلاة فی أجزائها.
و أما أفعاله الّتی لا یترتب أثر عملی علی صحتها و فسادها بالإضافة إلی زمانی الحال أو الاستقبال فهی خارجة عن محل الکلام، لأنه لا أثر للبحث عن صحتها و عدمها، و هذا کما إذا شرب العصیر العنبی بعد غلیانه و قبل تثلیثه ثمّ التفت و تردد فی جوازه و حرمته، فإنه لا أثر للحکم بحرمته و حلیته، لوضوح أنه لو کان محرّماً فقد مضی و یعاقب علی فعله ذلک لحرمته، و إن کان حلالًا فلا یعاقب بشیء فلا أثر لهما بالإضافة إلی زمانی الحال أو الاستقبال.
إذا عرفت ذلک فنقول: إن الماتن ذهب إلی بطلان عمل الجاهل المقصّر الملتفت