المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٠ - أحدهما أن الجاهل یستحق العقاب علی أعماله إذا لم تکن مطابقة للواقع، بل مطلقاً أو لا یستحق علیها العقاب؟
[حکم عمل الجاهل المقصِّر و القاصر]
[١٦] مسألة ١٦: عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل و إن کان مطابقاً [١] للواقع (١).
حکم عمل الجاهل المقصِّر و القاصر
______________________________
(١) الکلام فی هذه المسألة یقع فی مقامین:
أحدهما: أن الجاهل یستحق العقاب علی أعماله إذا لم تکن مطابقة للواقع، بل مطلقاً أو لا یستحق علیها العقاب؟
و ثانیهما: أن أعمال الجاهل القاصر أو المقصّر صحیحة أو باطلة؟
أما المقام الأول: فلا ینبغی التردد فی أن الجاهل القاصر لا یستحق العقاب علی شیء من أعماله سواء أ کانت مطابقة للواقع أم مخالفة له، کما إذا استند إلی أمارة شرعیة أو فتوی من یجوز تقلیده و کانتا مخالفتین للواقع، و ذلک لقصوره وقتئذٍ لاستناده فی أعماله إلی الحجة الشرعیة علی الفرض.
و أما الجاهل المقصّر فهو علی عکس الجاهل القاصر یستحق العقاب علی أعماله إذا کانت مخالفة للواقع، و ذلک لأنه قد قصّر فی الفحص و السؤال و خالف الواقع من غیر أن یستند فیه إلی حجة شرعیة. بل الأمر کذلک حتی إذا کان عمله المخالف للواقع مطابقاً لفتوی من یجب علیه تقلیده فی ظرف العمل أو فی زمان الرجوع إلیه، فإن الحجة بوجودها الواقعی غیر کافیة فی المعذوریة و عدم استحقاق العقاب علی مخالفة الواقع، بل إنما تکون معذّرة فیما إذا استند إلیها المکلف فی عمله، و الاستناد إلی الحجة مفروض العدم فی محل الکلام. بل یمکن الالتزام باستحقاق المقصّر العقاب حتی إذا کان عمله مطابقاً للواقع إلّا أنه یختص بما إذا کان ملتفتاً حال العمل، و ذلک لأنه مع الالتفات و احتمال صحة العمل و فساده، إذا أتی به غیر مبال بمخالفته للواقع لکان ذلک مصداقاً بارزاً للتجری القبیح، و بذلک یستحق العقاب علی عمله و إن کان مطابقاً للواقع.
______________________________
[١] الظاهر هو الصحة فی هذا الفرض.