المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥ - ٣- أقسام الاجتهاد
..........
______________________________
ثقات أو عدول و إن کان بعضهم واقفیاً أو فطحیاً أو غیرهما من الفرق، و لم یرد توثیق لبعضهم مع قطع النظر عن هذا الإجماع، فالسند إذا تمّ من غیر ناحیتهم فهو تام من جهتهم أیضاً لأنهم ثقات أو عدول، و أمّا من وقع فی السند بعدهم فلا یکاد یستفاد توثیقه من الإجماع بوجه. و بما أن کُلا من الأمرین محتمل الإرادة فی نفسه، فیصبح معقد الإجماع مجملًا و لا یمکننا الاعتماد علیه إلّا فی المقدار المتیقن منه و هو الأخیر.
و المتحصّل: أن علم الرجال من أهم ما یتوقف علیه رحی الاستنباط و الاجتهاد. و أما غیر ما ذکرناه من العلوم فهو فضل لا توقف للاجتهاد علیه.
٣- أقسام الاجتهاد:
للاجتهاد تقسیمان:
أحدهما: تقسیمه إلی الاجتهاد الفعلی و الاجتهاد بالقوة و الملکة، و ذلک لأن الإنسان قد یکون له ملکة یقتدر بها علی استنباط الأحکام الشرعیة إلّا أنه لم یُعمل بعدُ قدرته فی الاستنباط أو أن استنبط شیئاً قلیلًا من الأحکام، و قد یکون ذا ملکة الاجتهاد و یعمل قدرته أیضاً فی الاستنباط و یکون عالماً للأحکام الشرعیة بالفعل و إن لم یکن علمه علماً وجدانیاً بل مستنداً إلی الأدلة و الحجج.
ثانیهما: تقسیمه إلی مطلق و تجزی، و ذلک لأن الملکة قد لا تختص بباب دون باب علی ما تأتی الإشارة إلیه و یسمّی صاحبها مجتهداً مطلقاً، و قد تختص ببعض الأبواب دون بعض فلا یتمکن إلّا من استنباط جملة من الأحکام لا جمیعها و یسمّی صاحبها بالمتجزّی فی الاجتهاد.
و حیث إن الاجتهاد موضوع لجملة من الأحکام، فیقع الکلام فی أنها هل تترتب علی جمیع الأقسام المتقدمة أو تختص ببعضها دون بعض، و ذلک لأن للاجتهاد أحکاماً ثلاثة:
الأول: حرمة رجوع المجتهد إلی الغیر فی الفتوی بالاستناد إلیها فی مقام الامتثال لوجوب اتباع نظره علی نفسه.
الثانی: جواز رجوع الغیر إلیه أعنی تقلیده و الاستناد إلی آرائه فی مقام العمل.