المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٠ - الترجیح بالأورعیة
[الترجیح بالأورعیة]
إلّا إذا کان أحدهما أورع فیختار الأورع (١).
______________________________
بوجوب العمل علی طبق إحدی الفتویین مخیراً، و هو من التخییر العقلی فی مقام الامتثال لتنزل العقل إلی الامتثال الاحتمالی عند العجز عن الامتثال الجزمی.
الأورعیة لیست مرجحة
(١) قد أسلفنا أن المجتهدین إذا کان أحدهما أعلم من الآخر و لم یعلم المخالفة بینهما فی الفتوی جاز الرجوع إلی کل منهما، لأنه لا مانع من شمول أدلة الحجیة لهما حینئذٍ و کذا إذا علمنا بموافقتهما فی الفتوی إلّا أن تعیین المجتهد المقلّد عند العلم بتوافقهما لا یترتب علیه أی أثر، لعدم دلالة الدلیل علی لزوم الاستناد إلی أحدهما المعیّن وقتئذٍ.
و لا شبهة فی أن الأورعیة لیست مرجحة فی هاتین الصورتین سواء أُرید منها الأورعیة فی مقام العمل بأن یکون أحدهما مجتنباً عن المشتبهات دون الآخر، أم أُرید بها الأورعیة فی الاستنباط إما بمعنی أن فحص أحدهما عن الدلیل فی استنباطاته أکثر من المقدار المعتبر فی الفحص عنه، و إما بمعنی عدم إفتاء أحدهما فی المسائل الخلافیة و احتیاطه فیها دون الآخر. و ذلک لأنه بعد حجیة کلتا الفتویین و شمول الأدلة لفتوی الأورع و غیر الأورع لاشتمالهما علی شرائط الحجیة، لا یفرق بینهما بوجه و ذلک لأن الدلیل علی حجیة الفتوی إذا کان قیام السیرة علی رجوع الجاهل إلی العالم، فمن المعلوم أن العقلاء لا یقدّمون أحداً من أهل الخبرة علی الآخر بمجرد کونه أورع لاشتمال کل منهما علی ما هو الملاک المعتبر فی رجوع الجاهل إلی العالم عندهم، و هذه السیرة لم یردع عنها فی الشریعة المقدسة. و إن کان الدلیل هو الأدلة اللفظیة من الآیات و الروایات، فلا کلام فی أنها مطلقة و لا موجب لتقییدها بالأورعیة أبداً. إذن لا أثر للأورعیة فی الصورتین.
و أما ما ربما یتوهّم من أن مقبولة عمر بن حنظلة دلّت علی لزوم الترجیح بالأورعیة لقوله (علیه السّلام): «الحکم ما حکم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما فی الحدیث و أورعهما ...» فمندفع: