المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٩ - الأوّل إطلاقات الأدلة القائمة علی حجیة فتوی الفقیه من الآیة و الأخبار
..........
______________________________
عدم العلم بالمخالفة مما لا وجه له، هذا.
و أما ما استدل به علی جواز الرجوع إلی فتوی غیر الأعلم، إذا لم یعلم المخالفة بینه و بین الأعلم فهو أُمور:
الأوّل: إطلاقات الأدلة القائمة علی حجیة فتوی الفقیه من الآیة و الأخبار
المتقدمتین و قد خرجنا عنها فی صورة العلم بالمخالفة و بقیت صورة العلم بالموافقة بینهما و کذا صورة الشک فی المخالفة مشمولة لإطلاقها، حیث دلت علی جواز تقلید الفقیه من غیر تقییده بما إذا کان أعلم.
و قد یناقش فی الاستدلال بالمطلقات بأن صورة العلم بالمخالفة قد خرجت عنها کما عرفت، و مع الشک فی الموافقة و المخالفة لا مجال للتمسک بإطلاقها، لأنه من التمسک بالعموم و الإطلاق فی الشبهات المصداقیة و ذلک لاحتمال مخالفتهما فی الفتوی واقعاً.
و أُجیب عن ذلک بأن التمسک بالعموم فی الشبهات المصداقیة و إن لم یجز إذا کان المخصص لفظیاً، إلّا أنه فی المخصصات اللبیة مما لا مانع عن التمسک به، و الأمر فی المقام کذلک فإن صورة العلم بالمخالفة إنما خرجت عن المطلقات من جهة أن شمول أدلة الحجیة للمتعارضین یستلزم الجمع بین الضدین أو النقیضین، و مع کون المخصص لبیاً لا مانع من التمسک بالعموم.
و یرد علی هذا الجواب: ما قررناه فی محلّه «١» من أنه لا فرق فی عدم جواز التمسک بالعموم فی الشبهات المصداقیة بین أن یکون المخصص لفظیاً أو لبیاً، فإن التقیید و التخصیص یعنونان العام بعنوان ما لا محالة، لاستحالة الإهمال فی مقام الثبوت کاستحالة الإطلاق بعد العلم بالتقیید، إذن یتعیّن أن یکون المطلق أو العام مقیداً بغیر عنوان المخصص، و لم یحرز أن العنوان المقید صادق علی المورد المشکوک فیه، و مع عدم إحرازه لا مجال للتمسک بالإطلاق أو العموم.
و الصحیح فی الجواب أن یقال: إن المناقشة غیر واردة فی نفسها و ذلک لأن الشبهة و إن کانت مصداقیة کما مرّ إلّا أن هناک أصلًا موضوعیاً یحرز به أن المورد المشتبه من
______________________________
(١) محاظرات فی أُصول الفقه ٥: ١٩٦.