المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٥ - الخامس قاعدة الاشتغال
..........
______________________________
المجمعین استندوا فی ذلک إلی أحد الوجوه المستدل بها فی المسألة، و معه لا یکون الإجماع تعبدیاً یستکشف به قول المعصوم (علیه السّلام).
علی أن المسألة من المسائل المستحدثة الّتی لا سبیل فیها إلی استکشاف الاتفاق بل یمکن الجزم بعدم حصوله لذهاب جمع من المحققین إلی الجواز.
الخامس: قاعدة الاشتغال
و ذلک لأن الأمر فی المقام یدور بین التعیین و التخییر فی الحجیة و العقل قد استقل بلزوم الأخذ بما یحتمل تعینه، و ذلک للقطع بأن الفتوی المأخوذ بها حجة معتبرة فی حق المکلف و إنما التردد فی أنها حجة تعیینیة أو تخییریة و ذلک للشک فی جواز العدول إلی فتوی المجتهد الآخر. إذن حجیة فتوی المجتهد الأول مقطوع بها فیؤخذ بها، و فتوی المجتهد الآخر مشکوکة الحجیة و الشک فی الحجیة یساوق القطع بعدمها. و السّر فی ذلک أن الواقع منجّز علی المکلفین من جهة العلم الإجمالی بالأحکام، و معه یستقل العقل بلزوم امتثالها و إتیانها أو إتیان ما جعله الشارع مبرئاً للذمّة تعبداً حتی یحصل به الأمن من العقاب، فلو اقتصر المکلف حینئذٍ علی ما لم یقطع بحجیته لم یکن مأموناً من العقاب لعدم علمه بامتثال الحکم الواقعی أو الإتیان بما هو مسقط له و مبرء لذمته.
و دعوی: أن استصحاب التخییر یثبت أن العمل علی طبق الفتوی الثانیة أیضاً مؤمّن و مبرء للذمّة، فتکون معلوم الحجیة کالفتوی السابقة کما عن شیخنا الأنصاری و غیره «١».
مندفعة بالمنع عن استصحاب الحجیة التخییریة للوجوه المتقدمة و لا نعید، هذا کلّه بناء علی ما هو الصحیح من أن حجیة الحجج و الأمارات إنما هی من باب الطریقیة.
و أما بناءً علی حجیتها من باب السببیة و الموضوعیة فالأمر أیضاً کما ذکرناه، لأن الفتویین المتعارضتین تدخلان فی باب التزاحم حینئذٍ و بما أن الفتوی المأخوذ بها محتملة الأهمیة تتقدم علی الفتوی الثانیة، و یتعین الأخذ بها لأن الأهمیة و احتمالها من
______________________________
(١) رسالة فی الاجتهاد و التقلید: ٨٧.