المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٤ - الرابع ما عن المحقق القمی (قدّس سرّه) من دعوی الإجماع علی عدم الجواز
..........
______________________________
إذا لم یقم دلیل علی عدمه و لا دلالة له علی عدم جواز العدول.
الثالث: أن العدول یستلزم أحد أمرین علی سبیل منع الخلو
و لا یمکن المساعدة علی شیء منهما:
أحدهما: التبعیض فی المسألة الکلّیة.
و ثانیهما: نقض آثار الوقائع السابقة.
و توضیحه: أن أحد المجتهدین إذا أفتی بوجوب القصر علی من سافر أربعة فراسخ غیر قاصد للرجوع فی یومه و أفتی الآخر بوجوب التمام فیه، فإذا قلّد المکلف أحدهما فقصّر فی صلاته ثمّ عدل إلی الآخر و أتم فیها، فلا یخلو إما أن نلتزم بصحة کلتا صلاتیة فمعنی ذلک أنه قلد أحد المجتهدین فی واقعة من تلک المسألة و قلد الآخرین فی الوقائع المستقبلة منها، و هو معنی التبعیض فی المسألة الکلّیة و لا دلیل علی صحة التقلید فی مثله. و إمّا أن نلتزم ببطلان صلاته الّتی أتی بها أوّلًا لأنه قد عدل إلی المجتهد الآخر فی کلی المسألة، و معنی ذلک الالتزام بانتقاض آثار الأعمال الصادرة علی طبق الفتوی السابقة، و معه یجب علی المکلف إعادة الصلوات الّتی صلّاها قصراً لعدم مطابقتها للحجة الفعلیة.
و فیه: أن مورد التقلید و الفتوی إنما هو المسألة الکلّیة دون کل جزئی من جزئیاتها فلا یلزم من العدول التبعیض فی المسألة الکلّیة، و إنما یلزم منه نقض آثار الوقائع المتقدمة و هو أمر لا مناص من الالتزام به لمخالفتها لما هو الحجة الفعلیة علی المکلف، اللّهُمَّ إلّا أن یقوم دلیل علی إجزائها، و هذا لا یقتضی عدم جواز العدول و لیس فی الالتزام به أی محذور، کما هو الحال فی موارد العدول الواجب علی ما بیّناه فی الوجه السابق فلاحظ.
الرابع: ما عن المحقق القمی (قدّس سرّه) من دعوی الإجماع علی عدم الجواز
«١». و یدفعه: أن الإجماع لو کان محصّلًا لم یکن قابلًا للاستدلال به فضلًا عمّا إذا کان من الإجماعات المنقولة الّتی لا نلتزم باعتبارها، و ذلک للقطع و لا أقل من احتمال أن
______________________________
(١) القوانین ٢: أواخر باب الاجتهاد و التقلید.