مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٨٧ -           أم يقولون افتراه ؟
ورد عليهم : ما هو بمجنون .
لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته .
قالوا : فنقول ، شاعر .
ورد عليهم : ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله رجزه وقصيده ، وهزجه وقريضه ، ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر .
قالوا : فنقول ، ساحر .
ورد عليهم : ما هو بساحر ، لقد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثهم ولا عقدهم .
وغلبوا على أمرهم لا يدرون ما يقولون في المصطفى ومعجزته ، فسألوا الوليد : - فما تقول أنت يا أبا عبد شمس ؟ أجاب : والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة .
وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل .
وإن أقرب القول فيه أن تقولوا : ساحر جاء بقول هو السحر ، يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته .
[١] وانفض المجلس بعد أن أجمعوا على أن يترصدوا للوفود على مداخل مكة فيأخذوا سبل الناس لا يمر بهم أحد إلا حذروه أن يسمع ما يتلو محمد من كلمات هي السحر .
والمصطفى يتلو من آيات ربه :
[١] ابن هشام : السيرة النبوية ١ / ٢٨٨ .