مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٧٩ -           والليل إذا يغشى
وهم يرجون أن ينتهى هذا الامر الذى أرق ليلهم وشغل نهارهم .
لكن المصطفى مضى على ما هو عليه .
يظهر دين الله ويدعو إليه ، حتى اشتد الموقف بين المسلمين والمشركين تباعدا وتضاغنا ، ولم يعد لقريش حديث إلا عن محمد ، يحض بعضهم عليه بعضا .
وعاودوا الكلام مع عمه فقالوا : - يا أبا طالب ، إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا .
وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا .
وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا ، حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين .
وعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم تطاوعه نفسه على خذلان ابن أخيه .
- وجاء المصطفى فسمع حديث عمه عن شكوى قومه ، ثم قال : ( يا عم ، إني أريدهم على كلمة واحدة ) .
قالوا بصوت واحد : - كلمة واحدة ؟ نعم وأبيك ، وعشر كلمات ! فما هي ؟ قال : ( لا إله إلا الله ) .
فانتفضوا مذعورين وخرجوا غضابا ينفضون ثيابهم ويهزون رؤوسهم في رفض وإنكار : ( أجعل الآلهة إلها واحدا .
إن هذا الشئ عجاب ) .
قال له عمه بعد خروجهم :