مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٥٦ -           مع المصطفى في ليلة القدر
التطلعات والارهاصات ، وتتجمع روافدها من هنا ومن هناك وهنالك ، لتصب حول البيت العتيق ، وتحوم حول حي بعينه من أحياء قريش هو حي بني هاشم بن عبد مناف بن قصي ، وترنو إلى شخص بذاته من الهاشميين ، هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم .
وقد كان لمكة من واقعها ورؤاها وذكرياتها ، ما تضيفه إلى تلك الارهاصات الوافدة من شمال وجنوب وشرق .
فمن عهد ابرهيم واسماعيل ، وبيتها العتيق مثابة الحج والعبادة ، يرتفع منه الدعاء ( لبيك اللهم لبيك ) فتتجاوب به أوديتها والبطاح ، وتخشع له جبالها الصخرية ، وتعنو هامات البدو الصلاب أبناء الصحراء ومع الزمن تأصلت حرمة ذلك البيت العتيق ، ورسخت تقاليد إعظامه وطقوس إجلاله ، ومنه أخذت قريش مكانة السيادة لجوارها الحرم المكى ، واستأثرت بوظائف الشرف الدينية ، وراثة عن جدها قصي بن كلاب المضري العدناني .
وإذا كانت مكة قد استرجعت بفداء عبدالله بن عبدالمطلب ، ذكرى الفداء الاولى لاسماعيل جد العرب العدنانية ، فليست بحيث يفوتها غداة ليلة القدر ، أن تربط ما بين محمد بن عبدالله ، واسماعيل ابن ابرهيم ، برباط نسجته يد الزمن على مدى قرون وأدهار .
وتربطها كذلك ، في وعي السيدة خديجة ، بما آنست من شمائل زوجها وما رأت من ميل زوجها إلى التأمل والخلوة في غار حراء ، وما عرفت من رفضه الاصنام التي تكدست في الحرم ، ومن حيرته في أمر