مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٤١ -           من مهد مولده إلى غار حراء
على مسرح الدنيا في الثلث الاخير من القرن السادس لميلاد المسيح عليه السلام .
وراح يرصد نذر الانهيار في عالم يريد أن ينقص .
ويتابع الجولات الاخيرة للصراع بين قطبي ذلك العالم القديم ، حيث كانت دولتا الفرس والرومان تخوضان حربا طاحنة ، على مراكز السلطة والنفوذ .
وإحدى الدولتين قد أعشت نار المجوسية بصرها وبصيرتها ، فما عاد يعنيها سوى أن تجعل من ساحة الشرق كله معبدا لتلك النار ، تصلاها شعوب المنطقة بالعسف والاكراه .
والاخرى قد أثخنتها جراح الحرب وهدتها أمراض الشيخوخة ، واستنزفت بقايا قوتها فتنة الصراع الطائفي بين القائلين بناسوتية السيد المسيح والقائلين بلاهوتيته ، فتهاوى النسر الروماني على الارض يجثم على أنفاس خلق الله ، ويتسلط على مستعمراته في الشرق الاوسط - والشمال الافريقي بالارهاب والطغيان ، في محاولة يائسة تستبقي له من الهيبة ما يستر وهنه ، ويعوضه عن قواه المستنزفة .
حتى بلغ ذلك اليتيم الهاشمي المكي الاربعين من عمره ، وتلقى رسالة الوحي في شهر رمضان بعد ستة قرون ونحو عشر سنين من ميلاد المسيح عليه السلام ، فالتفت التاريخ إلى مكة ، وتوقف برهة يجمع كل ما وعت ذاكرتها عن ذلك المصطفى وآبائه وعشيرته ، وعاد يصحبه من مهد مولده في دار أبيه عبدالله بجوار البيت العتيق .