مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٩ -           المولد
وتألقت دنياها نورا وأنسا ، وهي ترنو إلى وليدها المبارك ، وتذكر به أباه الحبيب الذي أودعها إياه ثم ودعها ورحل .
وكانت مكة حين ذاعت فيها بشرى مولد ابن عبدالله ، ما تزالتحتفل بما أتاح الله لها من النجاة من أصحاب الفيل ، من حيث لا تحتسب .
فرأى القوم في مولد محمد آنذاك ، آية تذكر بأخرى ، يوم اختير أبوه عبدالله قربانا لرب الكعبة ، ثم افتدي بالابل المائة .
وإن لم يتوقع أحد في مكة ، أو في الدنيا كلها يومئذ ، أن تلك الليلة المقمرة الغراء من ربيع الاول عام الفيل ، التي ولد فيها ألوف وألوف من شتى الاجناس والالوان ومختلف الملل والمذاهب ومتفاوت الطبقات والدرجات ، قد خلدت وبوركت بمولد يتيم هاشمي في أم القرى ، ابن امرأة من قريش تأكل القديد ، يصطفى للنبوة فتكون رسالته ختام الاديان ، وتغدو أقواله وأفعاله سنة وشريعة لملايين الناس على امتداد الزمان والمكان .